قطاع الزراعة في لبنان عموما والشمال خصوصاً مهم جداً لجهة مساهمته في الناتج القومي ولجهة عدد العاملين فيه بطريقة مباشرة أو غير مباشرة. لكن هذا القطاع بحاجة ماسة الى دعم وتطوير ليستطيع مواكبة التطور الزراعي في البلدان الأجنبية عموما والبلدان المجاورة خصوصا. إن الاتفاقات الزراعية الموقعة من قبل لبنان تفرض تطوير قطاع الزراعة لديه بما يتلاءم وحاجة أسواقه الداخلية كما الخارجية منها، إذ يعتمد لبنان بشكل أساسي على الأسواق الخارجية لتسويق منتجاته الزراعية. لهذه الأسباب ولغيرها أنشأت مؤسسة الصفدي مركز الزراعة النوعية والتنمية الريفية في دير دلوم في عكار، للمساهمة في دعم وتطوير الزراعة في محافظة الشمال، التي تعتبر مورد دخل أساسي لقسم كبير من أهالي المحافظة، والمساهمة في انماء مختلف المناطق الشمالية. منذ بداية التسعينات, والمزارع اللبناني عموماً والمزارع في شمال لبنان خصوصاً يعاني غياب خطة زراعية متكاملة من قبل الدولة اللبنانية . نتج عن ذلك خسارة متلاحقة بسبب ارتفاع كلفة الإنتاج، ارتفاع في أسعار الأراضي الزراعية تبعا للمد العمراني، منافسة المنتجات الزراعية من البلدان المجاورة لمنتجاتنا وكساد منتجاتنا بسبب عدم قدرتنا على التنافس لا في بلدنا ولا في الخارج واستمرار المزارع في زرع أصناف غير مهيأة للتصدير وعدم اطلاعه على المواصفات العالمية للمنتجات اللازمة للتصدير. لذلك، قررت "مؤسسة الصفدي" عبر هذا المركز المساعدة في مجال التسويق الزراعي وهو النقطة الأساسية التي تلتقي حولها متطلبات كل القطاعات الزراعية. اذ ان تصريف المنتجات الزراعية يساعد على تثبيت المزارع في أرضه ويساهم بفعالية في التنمية الريفية. لذلك وضعت خطة عمل للمركز الزراعي تهدف الى تأمين أسواق للمنتجات الزراعية اللبنانية عبر الخدمات التالية: 1.إن مركز الزراعة النوعية والتنمية الريفية أنشىء في دير دلوم في وسط المنطقة الزراعية بحيث يستطيع تأمين الاتصال مع التعاونيات الزراعية من مختلف القطاعات الزراعية من منتجي خضار أو فاكهة أومربي أبقار أو نحل أو تعاونيات التصنيع الغذائي. 2.يتألف المركز من مبنى رئيسي مؤلف من طابقين يشمل غرفا ادارية ومخبرية. بالاضافة الى ذلك، تم انشاء مستودعٍ بجانب المبنى الرئيسي ذي استعمالات متعددة. يحتوي المركز على قاعة محاضرات مجهزة بتقنيات صوتية وبصرية تهدف الى دعم المزارع عبر ندوات تثقيفية في المركز بالتعاون مع الكليات الزراعية, المنظمات الدولية, مندوبين عن الأسواق العالمية ومتخصصين في التسويق لتمكين التعاونيات الزراعية من التعرف على المعلومات والتقنيات الجديدة في الزراعة، الحراثة، الري، مكافحة الآفات الزراعية، التعليب والتسويق. كما تساهم في التسويق عبر تعريف المزارع على متطلبات الأسواق المحلية والأجنبية, وتهدف الى دعم التعاونيات الزراعية للقيام بدورها الفعال, والقيام بدور الوساطة بين المنتجين والأسواق الاستهلاكية. 3.يجري حالياً التحضير لإنشاء مختبر لفحص ترسبات الأدوية الزراعية معترف به من مؤسسات دولية لفحص المنتجات الزراعية من خضار، فاكهة، عسل ومنتجات اللحوم والحليب بالاضافة الى المنتجات الزراعية المعلبة. اذ ان كمية ترسبات الأدوية الزراعة في المنتجات الزراعية هي العائق الرئيسي أمام تصديرالمنتجات اللبنانية الى الخارج. من هنا أهمية هذا المختبر الذي يهدف للفحص المبكر للتأكد من صحة المنتوجات اللبنانية قبل تصديرها الى البلدان الأجنبية. إضافة الى ذلك، يهدف هذا المختبر الى خلق وعي لدى المزارعين حول خطورة الاستعمال العشوائي للأدوية الزراعية وتحفيزهم وإرشادهم نحو الاستعمال المنظم للمبيدات الزراعية. 4.يبدأ العمل في مركز الزراعة النوعية والتنمية الريفية في شهر كانون الأول 2004 ابتداءً من مختبر تربة نقال مزود بأجهزة لفحص حموضة وملوحة التربة، كثافة التربة ورطوبتها، نسبة الآزوت والبوطاس في أوراق النبات لترشيد التسميد في الحقل مباشرة والمساهمة في خفض كلفة الانتاج. كما يزود المختبر النقال المزارعين مباشرة بكتيبات ارشادية تثقيفية تساهم في خفض كلفة انتاجهم . بالاضافة الى ذلك، سيجري المختبر النقال مسحا سريعا للتعاونيات الزراعية هدفه البحث عن الثغرات والمشاكل في العملية الزراعية والعمل على وضع خطة شاملة لازالتها. 5.يحتوي المركز أيضا على غرف ادارية مهمتها القيام بجمع المعلومات الزراعية عن لبنان, لبنان الشمالي بشكل خاص, وعن الدول المجاورة مما يساهم في تطوير استراتيجية عمل مستقبلية. 6.بالإضافة الى القطاع النباتي، يؤمن مركز الزراعة النوعية والتنمية الريفية ماكينة تصوير صوتي للقطاع الحيواني تستعمل للتأكد من نجاح عملية التلقيح الاصطناعي للأبقار، هذا وقد ساهمت "مؤسسة الصفدي" بالتعاون مع السفارة البريطانية في تأمين اللقاح الاصطناعي للأبقار الحلوب لتحسين نسل الأبقار الموجودة في محافظة الشمال بهدف زيادة انتاج الحليب وتخفيف كلفة الانتاج لدى مربي الأبقار. 7.أنشىء في المركز مشتل صغير يساعد في زرع وإكثار الأشجار أو النباتات التي قد تستعمل في الزراعات المستقبلية. وذلك للمساهمة في تأمين زراعات بديلة مناسبة للبنان تؤمن مردوداً جيداً للمزارعين وتقيهم خطر المنافسة من البلدان المجاورة.
|