|
"مشروع حارتنا" يُعيد الرونق إلى الحارات العتيقة في طرابلس: تجربة فريدة تعمل على تعزيز قدرات الفئات الاجتماعية المهمّشة
|
في شباط 2005، تم إطلاق "مشروع حارتنا" التابع لقطاع التنمية الاجتماعية في "مؤسسة الصفدي"، بغية إعادة إحياء الحارات القديمة في طرابلس وتحسين نوعية الحياة فيها من خلال إشراك الأهالي في مشاريع تشمل الإطار الحياتي، الصحة المجتمعية، التربية للجميع، الترفيه والاقتصاد المحلي. ملحق (الصحافيون الشباب) في جريدة "النهار" نشر مقالاً عن "المشروع" كتبته نهلا المنير، كما نشر غسان ريفي تحقيقاً عن الموضوع نفسه في جريدة "السفير". هنا نص الموضوعين: نشأت فكرة "مشروع حارتنا" إثر تراجع الغنى الثقافي والحضاري الذي كانت تتمتع به الأحياء القديمة في طرابلس، نظراً إلى الضائقة الاقتصادية وفقدان الأحياء خصوصيتها نتيجة التوسع العمراني وظهور فئات شبابية غير معنية بالشأن العام، وانعدام المساواة بالنسبة إلى الفرص والموارد، وفقدان الأهالي حسّ المواطنية والانتماء إلى هذه الأحياء. وتتلخص أهداف المشروع بالآتي: 1 – تحسين الإطار الحياتي في الأحياء. 2 – تعزيز قدرات الفئات الاجتماعية المهمّشة (الأطفال والنساء خاصة) عبر التوعية، الترفيه، التدريب المهني... 3 – توفير فرص لأهالي الأحياء بالمشاركة والتطور. 4 – تفعيل المواطنية عند الشباب وتعزيز حسّ الانتماء في الأحياء والمدينة، عبر خلال تدعيم العمل التطوعي. النطاق الجغرافي منسقة قطاع التنمية الاجتماعية في "مؤسسة الصفدي" الدكتورة سميرة بغدادي اعتبرت أن "مشروع حارتنا" يستهدف أحياء طرابلس القديمة انطلاقاً من منطقة التربيعة كمرحلة أولى، على أن تتوسع التجربة في أحياء أخرى بعد تثبيت فاعليتها، ولفتت إلى أن المشروع يرتكز على مفاهيم متعددة منها: التأسيس لشراكة مع الجمعيات المحلية، التطوّع، المشاركة، الشمولية والاستمرارية. أنشطة منجزة ومستقبلية من ناحيتها، قالت المسؤولة التنفيذية عن المشروع ياسمين كبارة أن الخطوات والأنشطة التي تم تنفيذها تتركز في ثلاثة محاور: على مستوى الأطفال: تدريب على الموسيقى الإيقاعية والرسوم المتسلسلة – تدريب رياضي – تثقيف بيئي (مشروع شرطي بيئي يترافق مع مشروع النظافة). على مستوى النساء: الربط ما بين سوق العمل ونساء تملكن المهارة المطلوبة. على مستوى المكان: دهن الجدران – ترميم بعض المعالم – زرع الحي.
 أضافت: في الإطارين الترفيهي والتثقيفي باشر المركز الجوال نشاطاته. وسيتم مستقبلاً تعليم الكمبيوتر والدعم اللغوي من خلال الكمبيوتر، وتأسيس لجنة حي من رجال ونساء وتجار الحي تعمل على المطالبة بحقوقها في المستقبل، إضافة إلى مشروع تدريب المرأة الذي استحصلت المؤسسة على تمويل له من هيئة مانحة. وأكد المنسق العام لـ"مؤسسة الصفدي" رياض علم الدين أن المؤسسة تسعى عبر كل قطاعاتها إلى الحصول على تمويل المشاريع التي تقوم بها، علماً أنها تؤمن بمبدأ الشراكة في كل المجالات وتسعى إلى ترسيخه. النهار: نهلا المنير مشروع لإحياء الحارات القديمة في طرابلس: إشراك الأهالي لتحسين نوعية الحياة فيها تكتسب الحارات الشعبية في طرابلس القديمة أهمية خاصة لدى العديد من أجيال المدينة الذين نشأوا وترعرعوا في هذه الحارات، التي كانت العاصمة الثانية حتى الأمس القريب، تتشكل منها وتحتضن أكثرية عائلاتها، التي ما تزال سجلات نفوسها مرتبطة بأسماء هذه الحارات ومعتمدة حتى الآن في لوائح الشطب الرسمية أمثال: الرمانة، المهاترة، النوري، السويقة، الحديد، وغيرها. ويمكن القول أن حارات وأحياء طرابلس إستحوذت عبر العقود الماضية على إهتمام أكثرية اللبنانينن لما كانت تشكله من غنى ثقافي وتراثي، ومن نسيج إجتماعي متداخل ومترابط مع بعضه البعض، بالاضافة الى قصص وحكايا كانت تملأ الدنيا وتشغل الناس حول نظام الحياة المتبع في تلك الحارات والقائم على عادات وتقاليد ما يزال أكثرها موروثا حتى الآن. الطرابلسيون وحاراتهم ولا شك أن التوسع العمراني الذي شهدته المدينة في العقود الاخيرة أخذت تفرغ هذه الحارات من سكانها الاصليين، كما ان سنوات الحرب الأليمة، والاهمال المتمادي الذي لحق بهذه الحارات وأبنيتها الأثرية، وكل البنى التحتية والفوقية فيها، والهجرة الداخلية إليها التي فرضتها ظروف الأوضاع الاقتصادية الصعبة، قد افرغ الحارات من مضمونها وأفقدها وظيفتها الأساسية، وحولها الى مجرد مناطق بؤس يأوي إليها من هم دون مستوى خط الفقر. فضلا عن تحول معظمها الى أسواق للخضار واللحوم والأسماك والصناعات الحرفية وغيرها بعد أن فقدت المدينة أيضا اسواقها المتخصصة التي لطالما تميزت بها عبر التاريخ. ولتصبح بذلك حارات طرابلس مجرد ذكرى يتغنى بها ابناء المدينة ويحنون إليها دون أن يجرؤا على زيارتها.
 أمام هذا الواقع، وبهدف إعادة الطرابلسيين للتواصل مع حاراتهم، أطلقت مؤسسة الصفدي عبر قطاع التنمية الاجتماعية فيها، وبالتنسيق مع بلدية طرابلس، مشروع "حارتنا" الهادف الى إعادة إحياء الحارات القديمة في طرابلس وتحسين نوعية الحياة فيها من خلال إشراك الأهالي من مختلف الفئات العمرية والشرائح المجتمعية في سلسلة مشاريع تطال: الاطار الحياتي (تجميل الأبنية، تأمين النظافة) الصحة المجتمعية، التربية للجميع، الترفيه للأولاد، والاقتصاد المحلي. فضلا عن تعزيز قدرات الفئات الاجتماعية المهمشة كالأطفال والنساء عبر التوعية والتدريب المهني، وخلق فرص للأهالي بالمشاركة والتطور، والانتاج وتفعيل المواطنة عند الشباب وتعزيز حسّ الانتماء الى الأحياء والمدينة ككل من خلال تفعيل العمل التطوعي. على أن يكون تنفيذ المرحلة الأولى من هذا المشروع في منطقة التربيعة في الاسواق الداخلية والتي شهدت نقلة نوعية في هذا المجال ساهمت في توسيع إطار المشروع نحو حارات عديدة أخرى. إشراك الأهالي وتشير رئيسة اللجنة الاجتماعية في بلدية طرابلس ومنسقة قطاع التنمية في "مؤسسة الصفدي" الدكتورة سميرة بغدادي الى أن مشروع "حارتنا" يهدف الى تأمين أرضية شعبية قادرة على تبني قضايا مجتمعية. مؤكدة ان أحدا لا يستطيع أن يحل أو يعالج قضية شريحة من الناس إذا لم تتبن هذه الشريحة قضاياها، من هنا فإننا نشدد على إشراك اكبر عدد من المواطنين، لإيجاد حلول مشتركة لكل المشاكل، فضلا عن السعي الدؤوب لرفع مستوى المعيشة. لافتة الى أن العمل في الأحياء أثبت جدوى فعلية، خصوصا في ظل التكامل والتداخل الحاصل مع الأهالي من خلال تعزيز الانتماء للمدينة أو المنطقة أو الحي، لذلك اطلقنا على المشروع إسم "حارتنا"، وكلمة حارتنا تشكل شيئا من الحنين وتعزيز الانتماء. وتقول بغدادي: لا يمكن لاي مشروع تنمية ان يبصر النور او أن يأخذ طريقه نحو النجاح، من دون الارتكاز الى نقاط الضعف ونقاط القوة في المنطقة، ودراسة المشاكل التي تعاني منها والسبل الكفيلة لحلها. كما أن الغنى الثقافي الذي يمكن أن تشكله الأحياء والحارات يعتبر ثروة بالنسبة لنا وعامل جذب كبير، خصوصا إذا ما أخذنا بعين الاعتبار وعي الاهالي وإنفتاحهم على المناطق الأخرى، وحسن إستقبال الوافدين الى حاراتهم. فضلا عن حماسة الشباب والأطفال لتحسين الاطار البيئي والمجتمعي لمناطقهم. تأهيل المنطقة وتضيف بغدادي: لقد كان التجاوب من قبل أهالي منطقة التربيعة التي شهدت ولادة مشروع "حارتنا" ممتازا ومشجعا، خصوصا أننا دخلنا فورا بالمشروع من نافذة الأطفال وتأهيل المنطقة، وكان الأهالي راضون عن هذا العمل، ما دفعهم الى الوقوف الى جانب المشروع. خصوصا عندما لمسوا التغيير الذي بدأ يظهر على أطفالهم حيث أن نشاطاتنا الترفيهية التي تقام تباعا لا تهدف فقط الى الترفيه بل الى التثقيف والوعي لتغيير سلوكيات وتأمين حق الأطفال في اللعب والثقافة والقراءة والترفيه. لذلك وبعد النجاح الذي تحقق في هذا الاطار، بدأنا بوضع أسس الخطوة الثانية من مشروع "حارتنا" وهي ستنفذ في منطقة ضهر المغر في القبة بالتعاون مع الأهالي الذين هم الأكثر معرفة بمشاكلهم. كما سنسعى الى التعاون مع عدد من الجمعيات الجدية التي تعمل في مناطق أخرى من المدينة تحضيرا لورشة العمل التي سننظمها حول موضوع الشراكة. فنحن لا نستطيع أن نعمل بمعزل عن الجمعيات الاخرى وصولا الى التضامن والتكامل في هذا المجال. وختمت بغدادي: إن الشعب الطرابلسي هو شعب قابل للحياة وهو شعب طيب ومضياف، على الرغم من المعاناة التي يرزح تحت عبئها، ونحن خلال تنفيذ المشروع إستمعنا للعديد من المشاكل ونجحنا مع المواطنين في تذليل العديد من العقبات للوصول الى النتائج المرجوة. السفير: غسان ريفي |
|
|
|
Top
محليات .
لبنانيات .
بيئة
وتنمية .
تربية وثقافة .
شباب ورياضة .
علوم وتكنولوجيا
صحة
.
متفرقات .
الصفحة الرئيسية .
إتصل بنا