ضمن سلسلة الندوات التي يقيمها"التكتل الطرابلسي" حول الاستحقاق البلدي أقيمت في الرابطة الثقافية ندوة حوارية بعنوان" البلديات و الخطاب السياسي" تحدث فيها الدكتور نواف كبارة في حضور النواب أحمد حبوس و محمد كبارة و محمد الصفدي وممثل الوزير نجيب ميقاتي الدكتور وسيم أديب, وممثل النائب موريس فاضل نجله كريم فاضل و نقيب محامي الشمال خلدون نجا, ونقيب أطبّاء الأسنان في الشمال الدكتور منذر علم الدين و حشد من الفاعليات البلدية و الإختارية والإجتماعية و الإعلامية.
بعد النشيد الوطني اللبناني ألقى مدير الندوة الدكتور مصطفى الحلوة, كلمة تساءل فيها هل ان السياسة شر مطلق , أم أنها رافعة أساسية للعمل التنموي شريطة إبتعادها عن التحزب و الفئوية والعصبوية الضيقة و عن كل ما يحيلها إلى مادة احتراب مجتمعي؟ وقال: ان إطلالة التكتل الطرابلسي على موضوع الإنتخابات البلدية و الإختيارية عبر سلسلة ندواته وورش عمله و من خلال الحملة التعبوية إنما يتعاطى هذا الموضوع من موقع حرصه على أن يشكّل الإستحقاق البلدي و الإختياري محطة أساسية لممارسة الديمقراطية الحقّة, وليسهم في تأمين مناخات صحية ترتقي بهذا الإستحقاق إلى مستوى الصراع الديمقراطي الحضاري.
ثم إستهل الدكتور نواف كبارة مداخلته بالتنويه بالجداريات التي وضعها التكتل الطرابلسي في أنحاء طرابلس و التي تدعو المواطنين إلى التعبير عن صوتهم في الإنتخابات البلدية و قال: قبل أن نبدأ بالحديث عن العلاقة بين البلديات و الخطاب السياسي فإننا سنحاول تعريف "السياسة" التي أعتقد أنّها تتخذ في هذا المجال معنيين: الأول ان السياسة هي إدارة سياسات المجتمع و حاجاته , وان البلدية كجهة محليّة هي عمل سياسي مباشر لأنها تقوم بإدارة مصالح الناس.. و المعنى الآخر للسياسة انها إدارة لعبة السلطة, وأرى أن البلدية هي جزء رئيسي من هذه اللعبة بإمتياز.
وقال: ان فصل البلدية عن السياسة غير قابل لتطبيقه في الواقع, لأن ذلك يعني فصل العمل البلدي عن كل الناس, ولأن من يصلون إلى المجلس البلدي غير ممثلين للتيارات السياسية , فإننا لا ندري لماذا و كيف وصلوا.
و أضاف: نحن في حاجة إلى أكبر قدر من التسييس في العمل البلدي مع الفارق أن لا يكون تسييس البلدية لحصص سياسية للكتل في هذا البلد,, هذا التسييس يعبّر عن التفسير الثاني للسياسة وهي أنها لعبة السلطة .. و لكن الأهم الذي لا نراه في الجواب عن الأسئلة المطلوبة من البلدية هو تلك السياسة المتعلقة بمصالح الناس .
و قال كبارة: إن البلدية نقطة وعي المجتمع المحلي لواقعه انها مركز تنظيم و تثبيت الهوية, من هنا فان أساس العمل البلدي هو تثبيت الوعي, لذا لا بد أن ندرك أن الوعي يعني أن البلدية لها فهم لواقع الحال و التصور للخروج من هذا الواقع و تطويره.
و أشار أن هناك مجموعة مشاريع للبلد هي "التكتل الطرابلسي و كرامي و ميقاتي و تيار المستقبل (الجسر) , والجماعة الإسلامية, و المجتمع المدني و جمعيات أخرى تتصارع من أجل فرض مشروع معين هو الأفضل بنظرهم.
و لكن السؤال الأساسي هو أي وعي سنختار, ويأتي سؤال التكتل الطرابلسي "أين صوتك" و الناخب الطرابلسي أصبح عنده شعور أن لعبة السلطة ليست بيده, فهل يعني هذا الإستقالة من لعب دوره في الإنتخابات البلدية؟ و في الواقع لقد فتح الحوار بأقصى درجاته في هذا الإستحقاق و خصوصاً في طرابلس لأنها في حاجة إلى وقفة و نقطة إرتكاز , ذلك لأنه مطلوب في العمل البلدي التركيز على المصالح المحلية و فصل عمل النواب عن العمل البلدي و المحلي العام.
و رأى كباّرة: ان البلدية عندها الشرعية لأنها الوحيدة المنتخبة الممثلة بإسم المدينة , أما النواب فلهم قوة دفع ودعم حيث لا ينبغي للنائب المشرّع أن يدخل في تفاصيل العمل البلدي, بل أن يشارك في بث الوعي البلدي و يترك للمواطنين الإختيار.
وقال: ان البلدية أضحت طرقات و نظافة فقط و ذلك بسبب صراعنا على السلطة و ليس على البرامج , وأصبح لدي شعور بأن طرابلس أشبه بسفينة مثقوبة القعر و نحن نتصارع فوقها و هي تغرق. و أكّد كبّارة ان للبلدية دوراً في صناعة إعادة الوعي لطرابلس كمدينة و ان أول ما يجب أن نهتم به و نعمل له هو المجلس البلدي المقبل, وأن نسأل عن أي دور لطرابلس في لبنان و المنطقة, وما هي الفائدة الإقتصادية للعديد من المشاريع المتعلّقة بطرابلس و هل هي كفيلة بتحقيق هذا الدور المفروض الذي نتوخاه للمدينة؟
وقال : إن طرابلس في التاريخ لها دور سياسي تمثل في الدفاع عن العروبة و لم تكن تتطلّع إلى دور إقتصادي , وقد كانت قائمة على عدد من العناصر الإقتصادية هي الملكيات الزراعية, والحرف التقليدية, ورواتب الموظفين,و أموال المغتربين, و كانت مركز الثقل لكل المنطقة و المعبر الإقتصادي لسوريا, وقد خسرنا معظم هذه العناصر , وبقي منها إثنان هي رواتب الموظفين و أموال المغتربين.
و إنتقد كبارة البناء العشوائي في معظم مناطق طرابلس, وتساءل عن المغزى من تحسين ساحة التل, وهل سيغيّر ذلك من واقع طرابلس, وتساءل: هل نملك إحصاءات عن نسبة البطالة عندنا, و اعداد المتسربين من المدارس, و هل فكرنا بخيارات سياسية ؟ وقال: ان للبلدية دوراً رئيسياً في شؤون المجتمع المدني التربوية و الصحية و العقارية, ويسمح لها قانون البلديات بالتدخل فيها, وقد لا تستطيع البلدية ان يكون لها قرار نافذ في كل هذه القضايا , ولكن تستطيع أن ترفع صوتها عالياً من أجل التصحيح.
و أضاف: هل تساءلنا عن أسباب نشوء العنف في المناطق الشعبية و إرتباطه بالبطالة و بالتطرف. هل بحثنا كيف نجعل من طرابلس عاصمة للثقافة بوجود جامعاتنا الخمس؟
هل أعددناها لتكون عاصمة سياحية, أو رياضية؟ أين المتاحف و أين دور القطاع الخاص في تمويل المشاريع ؟ و ليس لنا من تجربة ناجحة إلا في صناعة الحلويات التي أصبحت مركز جذب إلى حد ما.
وقال كبارة: أرى ان تفتح البلدية مركز حوار علمي جدي حول سبل التطوير و تنمية الوعي, وقد اقترحت إنشاء مجلس إقتصادي إجتماعي محلي في المدينة يدعم المجلس البلدي بفئة متقدّمة تمثل المجتع المحلي و توسع الرؤية للمستقبل.
المطلوب من أعضاء المجلس البلدي أن يتسلم كل واحد منهم مهمة معينة, وان لايتم التركيز فقط على رئيس البلدية , بل ان يتولى كل عضو مسؤولية لجنة صحية أو تربوية أو ثقافيةأو سياحية وندعمه بالمجلس الإقتصادي الإجتماعي ثم نحاسبه فيما بعد.
و تساءل كبارة: لماذا طرابلس هي خارج تمويل الصناديق الدولية؟ و هذا يدفعنا إلى أن ندعم البلدية ليكون لها القدرة على العمل المبرمج المدروس و طويل الأمد. فطرابلس وضعها صعب و لا يكفي النقد, بل يجب الخروج من الشعارات القديمة و المكررة, و أن تتصالح طرابلس مع محيطها , وأن نفكر بالواقع الإقتصادي و الإجتماعي و الثقافي و أن تكون لدينا القدرة على تغيير هذا الواقع.
و قال د.كبارة: لا بأس على من يترشح أن يمثل الكتل السياسية الموجودة حتى يلقي المجلس البلدي الدعم, و الا نتركه لوحده و نهاجمه بعد أن نتخلى عنه, فيكون مظلوماً لأننا لم نشاركه تحمل المسؤولية.
و طالب كبارة بتمثيل قطاعات المرأة و الإعاقة والبيئة, حتى يكتمل التمثيل الصحيح للمجتمع المدني.
و ختم الدكتور كبارة محاضرته بالقول: نعم ان هناك علاقة وطيدة بين البلدية و السياسة , ولكننا نريد مخططا جديّاً و فعلياً حول الرؤية و الدور و ليس على المكاسب السياسية المحلية فقط. ثم تلت المحاضرة نقاشات و حوار شارك فيه عدد من الحضور.
|