النائب محمد الصفدي في حديث إلى "المؤسسة اللبنانية للإرسال
أكد النائب محمد الصفدي "أن معارضته للحكومات كانت بسبب عدم اتخاذها قرارات تحسن ظروف الشعب
وأيد تغيير الحكومة ورئيسها شرط المجيء بفريق عمل متجانس يعمل لحل الأزمة الاقتصادية والمعيشية".
واعتبر أن معالجة المديونية العامة تتطلب وجود هيئة مستقلة لإدارة الدين يأخذ مجلس الوزراء بقراراتها. كذلك لا بدّ من إعادة مداخيل الدولة إلى الدولة إضافة إلى القيام بورشة إصلاح سياسية واقتصادية.
وقال إن المعالجة اليوم تقتصر على تأجيل الاستحقاقات وخصوصاً المالية والاجتماعية منها على طريقة "السواب" وباريس-2، لافتاً إلى أن المطلوب تناول أسباب الأزمة والبدء بإيجاد حلول صحيحة لها.
وعن تحالفه مع الوزيرين نجيب ميقاتي وسمير الجسر في الانتخابات البلدية في طرابلس قال: "نحن كتكتل طرابلسي اعتبرنا أن معركة البلدية إنمائية، بينما اعتبرها الرئيس عمر كرامي معركة سياسية، وكان تحالفنا مع الوزيرين ميقاتي والجسر تحالفاً إنمائياً وكان اتفاقنا إنمائياً وليس سياسياً".

كلام النائب الصفدي جاء في حديث إلى "المؤسسة اللبنانية للإرسال" ضمن برنامج "نهاركم سعيد" من إعداد وليد عبود بدأه بالقول رداً على سؤال عن غيابه عن وسائل الإعلام: "أحياناً يكون السكوت عن اقتناعات وأوضاع معينة أفضل، وذلك حتى لا تشتعل النيران أكثر مما هي مشتعلة في الجمهورية. لقد أخذنا دائماً موقفاً معارضاً من الحكومات التي اعتبرنا أنها لم تأخذ السياسات الصحيحة تجاه الشعب اللبناني، ولكن معارضتنا كانت دائماً إيجابية ولم تكن يوماً سلبية".
وعن تحالفه مع الوزيرين نجيب ميقاتي وسمير الجسر في الانتخابات البلدية في طرابلس قال: "نحن كتكتل طرابلسي اعتبرنا أن معركة البلدية إنمائية، بينما الرئيس عمر كرامي اعتبرها معركة سياسية، من هنا كان تحالفنا مع الوزيرين ميقاتي والجسر تحالفاً إنمائياً وليس سياسياً. ونحن ضد ان يعني هذا التحالف أنه ضد الرئيس كرامي. هذا التحالف كان إنمائياً لمصلحة مدينة طرابلس ونحن نأمل في أن تعبّر البلديات التي انتخبت عن إرادة الأهالي، ونتمنى أن يكون الرئيس كرامي من ضمن المجموعة المساندة لهذه البلديات حيث جميعنا نقف يداً واحدة في مساندة مدينة طرابلس وبلدياتها. والرابح في هذه الانتخابات هم أهالي طرابلس والميناء. فنحن لا نعتبر هذا الربح سياسياً لأننا لم نخض معركة سياسية، إنه ربح تنموي ونأمل من الرئيس كرامي في أن ينظر في معركة البلدية من منظارها التنموي وليس السياسي ويضع يده بيدنا وبيد الجميع لنقف جميعنا مع هذه البلديات لأن مدينة طرابلس في حاجة لإسعاف سريع لأن وضعها وصل لدرجة غير معقولة".

دور البلدية ووضع طرابلس

ورداً على سؤال حول المسؤولية عن الوضع المزري لطرابلس قال: "إن بلديات طرابلس ظلت تحت مظلة عائلة كرامي 51 سنة ومن دون شك كان هناك بعض البلديات صالحة وممتازة وأدت عملاً تجاه المدينة تشكر عليه ولكن المجالس البلدية التي جاءت أخيراً وفي انتخابات العام 1998 خصوصاً لا أعتقد أنها هي التي كان يريدها أهل المدينة، وأنا أعتبر أن الهيمنة السياسية على أي بلدية تولّد السلبية. بينما المفروض أن يكون هناك دعم سياسي للبلدية. والفرق واضح بين المفهومين. فالبلدية عندما تخدم السياسي تكون تحت مظلته، وعندما تخدم المدينة فهي تخدم الجميع. نحن يهمنا أن تخدم البلدية الجميع دون أي تمييز، وهذه هي البلدية التي سعينا إلى إيصالها في طرابلس والميناء.
وعما قيل عن تبديل في نتائج انتخابات طرابلس لمصلحة الرئيس كرامي قال: "إن الحساب الأولي الذي قامت به الماكينات الانتخابية التابعة للتحالف أظهر فوز 17 عضواً من لائحة طرابلس ولكن الفرز الذي جرى بعد ذلك في السراي أظهر أن العدد هو 15 عضواً. لا أريد أن أعلق أكثر بل أكتفي بوصف الواقع كما هو، من دون تعليق".

وعن الخلل الطائفي الذي نتج عن الانتخابات واقتراح البعض أن تحدد في نص واضح "كوتا" لكل طائفة قال: "أنا ضد الكوتا لأننا في بلد يسعى لإلغاء الطائفية، وهذا أمر لا يأتي من قانون بل من المدارس والبيوت وهو مشروع سنوات طويلة. ولكن عندما تكون القوانين متحررة من الطائفية في أماكن معينة نحن ضد العودة إلى تكريس الطائفية. ما لاحظناه في طرابلس أن الفارق في الأصوات بين الخاسر المسيحي وأعلى رابح في لائحة طرابلس كان فقط بحدود ألفي صوت، وعدد الناخبين المسيحيين كان فقط 1700 صوت من أصل 8 آلاف. فالمشاركة المسيحية كانت ضعيفة وكنا نتمنى لو كانت أكبر لكان ذلك حقق الفوز لكل لائحة طرابلس. والأرقام التي نالها أول مسيحي خاسر كانت بحدود 12700 صوت.

ولو افترضنا أن المسيحيين انتخبوا "لائحة طرابلس"، وهذا لم يحصل، لوجدنا أن هناك 12 ألف مسلم انتخبوا المسيحيين في "لائحة طرابلس" إذن لم يكن هناك تشطيب بل جرى من قبل بعض الناس اختيار أسماء من اللائحتين، ففاز المسلمون أكثر من المسيحيين. أضف إلى ذلك أن هناك مشكلة في الاقتراع في طرابلس على عكس ما حصل في الميناء حيث جاء مجلس بلدي يضم مسلمين ومسيحيين.
وفي طرابلس حصل نزوح مسيحي كبير ولم تعد هناك مشاركة فعلية بين المسيحيين في طرابلس والمسلمين ونحن نتمنى أن تزيد أعداد القاطنين في طرابلس من إخواننا المسيحيين ليشاركوا في كافة النشاطات السياسية والإنمائية وسواها".

وقال: "إن المجلس البلدي هدفه خدمة جميع أبناء طرابلس من دون أي تمييز طائفي". وأكد أن مطلب تحالف وزراء ونواب طرابلس هو أن يكون المجلس البلدي في خدمة كل أبناء طرابلس، مؤكداً الاستعداد لدعم المجلس في ما يطلبه.

وعن قول الوزير الجسر أن جميع أعضاء لائحة طرابلس هم من تيار الحريري قال: هذا الكلام جاء رداً على اتهام الرئيس كرامي أن هناك 11 عضواً من تيار الحريري في لائحة طرابلس. ولكن لا الرئيس كرامي كان على حق في ما قاله ولا الوزير الجسر كان على حق. كان هناك 3 أشخاص من اللائحة مقربين من تيار الرئيس الحريري وهم يمتازون بأخلاقية ومناقبية وعلم، وكنا على اقتناع أن وجودهم داخل المجلس البلدي هو إيجابي وليس سلبياً. في مواقف السياسة العامة نحن في موقف المعارضة لحكومات الرئيس الحريري، ومن هذا المنطلق فإن التعاون مع تيار المستقبل لم يحصل في معركة طرابلس البلدية، ولكن نحن تعاونا مع الوزير الجسر على اعتبار أن هؤلاء هم المرشحون الذين اختارهم هو شخصياً.
أضاف رداً على سؤال: عندما أعلن الرئيس الحريري انسحابه من معركة طرابلس تشجعنا على التعاون مع الوزير الجسر.

وعن انعكاسات هذه المعركة البلدية على التحالفات النيابية قال: إذا حصل تعاون من جميع الأفرقاء باتجاه دعم البلدية، فهذا قد يبلور صورة الانتخابات النيابية، وأتمنى أن يضع الرئيس كرامي يده معنا في هذا المجال، همنا الكبير اليوم هو طرابلس.

الحلول الاقتصادية

وعن لقاءات الرئيس الحريري مع الفاعليات الاقتصادية قال: أنا أعتبر هذا الأمر مهزلة. لدينا استحقاقات ووضع معيشي يتفاقم ووضع سياسي غير مريح. والأمر الوحيد الإيجابي هو الوضع الأمني المستقر على رغم ما حصل في الضاحية الجنوبية لبيروت واستغل من قبل البعض.
أضاف: نعاني في لبنان من مشكلة وهي أن يحصل أحياناً أن لا تكشف الحقيقة ويكون ذلك أفضل من كشفها وهذا ما يوقعنا في إشكالات لذلك أتمنى في التحقيقات التي تجري في أحداث الضاحية كشف الحقيقة وتحديد الجهة التي أشعلت هذه الأحداث وهددت الأمن في البلاد للحظة ما.

كيف تنظر إلى التجاذبات الرئاسية وهل تأمل في حلول اقتصادية من قبل الاستحقاق الرئاسي؟
- لدينا استحقاقات اقتصادية في الاشهر المقبلة تقارب 12 مليار دولار، 7 من هذا المبلغ هو دين داخلي و5 مليارات دين خارجي هذا للعام 2005. وموضوع "السواب" الذي يثار اليوم وخصوصاً في جلسة مجلس الوزراء الأخيرة يعني تمديد تسديد الدين مقابل زيادة الفائدة على المبلغ لقاء تأجيل الاستحقاق. وهذا يتعارض مع باريس-2 وما نفعله هنا هو تأجيل الأزمة من دون طرح حل لها. والملاحظ أن الاقتراحات المعتمدة من قبل الحكومة "السواب" و"باريس-2" و3 و4 وغيرها هي تأجيل للأزمة. نحن في حاجة لإدارة الدين ولهيئة تعنى بإدارة الدين وتقدم الاقتراحات لمجلس الوزراء ويأخذ بها.

كيف يمكن في ظل التجاذب السياسي الاقتصادي التوافق على مثل هذه الهيئة والأخذ بما تقترحه؟
- أنا لا أرى رؤية اقتصادية لدى أي فريق وحتى الرئيس الحريري ليس لديه رؤية اقتصادية. اصبحنا في أزمة يعالجها الجميع بالتأجيل. أما انطلاقة الرئيس الحريري بدعم سعر صرف الليرة فكان يجب أن تكون لفترة معينة تعيد الثقة بالليرة اللبنانية ليعود المواطن إلى تداولها وهذه الفترة التي كان يفترض ألا تمتد أكثر من 3 سنوات 95 و96 و97 استمرت حتى اليوم وأدت إلى هذا العبء الاقتصادي. وهذا الموضوع كان أساسياً في وصول البلاد إلى ما نحن عليه، إضافة إلى أن الخلافات السياسية التي استوجبت استمرار العمل في دعم الليرة ولم يأخذ بمقررات باريس-2 ومنها الخصخصة التي كانت في رأي رئيس الجمهورية، وأنا معه في الجو السياسي، ضد مصلحة الخزينة كون القطاعات المطروحة للخصخصة تخسر، من هنا فإن الخلافات بين أسلوب الرئيس لحود والرئيس الحريري على معالجة الوضع الاقتصادي قد زادت في الأزمة.

هل أنت مع تغيير الحكومة وتحديداً رئيسها للإتيان بحكومة متجانسة تعالج الأزمة الاقتصادية؟
- أنا مع استقالة الحكومة وتغيير الرئيس الحريري شرط وجود برنامج سياسي اقتصادي لتخفيض المديونية وحل الأزمة المعيشية.

يطرح أسماء عدة لرئاسة الحكومة ومنها إسم الوزير ميقاتي؟
- أنا في رأيي أن الوضع يتطلب مجموعة أو فريق عمل وليس شخصاً مهما كانت قدرته والوزير ميقاتي قادر على العمل مع الفريق.

وعن ترؤس الرئيس لحود لجلسات مجلس الوزراء قال: هذا من حقه ولكن ترؤسه يجعله شريكاً في المسؤولية.
أما قول الرئيس الحريري أن رئيس الجمهورية مسؤول عن الوضع الاقتصادي فأنه لا يمكن لأحد أن يدعي عدم المسؤولية. ومجلس الوزراء هو المسؤول عن كل ما يتخذ من مقرارات.
وعن هدر الأموال قال: إن سرقة الأموال تكون في غالبية الأحيان قبل دخولها إلى الخزينة لذلك يجب أن يكون الاهتمام في المحافظة على مداخيل الدولة سواء في الكازينو أو الهاتف الخلوي والأملاك العامة وغيرها ليطرح بعدها الإصلاح ووقف الهدر ووضع حد أو سقف للإنفاق ومن دون ذلك لا يمكن أن تستقيم الأمور.

الاستحقاق الرئاسي

وعن موقف "التكتل الطرابلسي" من موضوع الاستحقاق الرئاسي قال: نحن نريد أن يحصل الاستحقاق الدستوري في وقته. وفي حال حصول التمديد او التجديد نريد معرفة الأسباب الموجبة ونقتنع بها فمن هذا المنطلق نحن لا نزال على موقفنا، وضمن المعطيات الراهنة لا نرى أي سبب لحصول التمديد أو التجديد. وإذا كان التمديد سيؤدي إلى إطالة الأزمة واستمرارها بين رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس الحكومة رفيق الحريري فنحن أيضاً ضد هذا الوضع. إنما إذا كان التمديد سيعني نهجاً جديداً في الحكم ورئاسة وزارة جديدة ومشروعاً لتخفيض المديونية وتحسين الوضع المعيشي ووضع خطة اقتصادية للنهوض بالبلد وإقناع الشباب بعدم ترك وطنهم، فنحن من دون شك سننظر في الأمر من الناحية العملية.

ورداً على سؤال عن انتقاده بعض الأحيان رئيس الجمهورية قال: نحن نتشرّف أن يكون عندنا رئيس جمهورية مثل العماد اميل لحود وأنا أشيد بمواقفه الوطنية والقومية، ولكن التناحر بين الرؤساء لم يولد إلا الضرر للبلد وشعبه وعندما انتخب الرئيس لحود كان الشعب اللبناني وغالبية السياسيين يؤيدونه، وخطاب القسم أعطى اللبنانيين أملاً كبيراً في المستقبل، ولسوء الحظ لم ينجح العهد في تحقيق الشعارات الكبيرة التي أطلقها في ما يتعلق بالإصلاح. أما في ما يتعلق بالأمن فهو ربح ولكن الأمن على حساب الحرية يكون أمناً منقوصاً لأن أمناً من دون حرية أمر فيه الكثير من الضرر لمستقبل لبنان وشعبه. فلا يجوز استخدام أسلوب القمع من دون أن يكون هناك حكومة تحاول حلّ المشكلات المعيشية. وفي ظل حكومة مغيبة عن مستقبل لبنان وشبابه لا يجوز قمع من يتحرك لأسباب معيشية ومستقبلية. من هنا الخلل الكبير: حكومة مغيبة عن الشعب وجهاز أمني حاضر، ولكننا نريد حكومة تسعى بجدية لوضع حد لمعاناة الشعب اللبناني ووضع خطة للنهوض بلبنان وشعبه.

وعن تحرك الطلاب قال: إن أي شاب في لبنان ينظر إلى المستقبل لا يرى سوى أبواب الهجرة مفتوحة سيكون شاباً رافضاً لهذا الواقع. من هنا نرى تقصير الحكومة التي يجب أن تعطي أملاً للشباب في مستقبل الوطن ولبنان الجديد.

المعارضة والرؤية البديلة

ورداً على سؤال عن الكلام بأن المعارضة التي لا تملك الرؤية البديلة قال: للأسف لا وجود لمعارضة سياسية وطنية بل هناك معارضون. وغالباً ما تتخذ المعارصة أسلوب المخاصمات الشخصية. وتساءل لماذا لم تقدّم "جبهة الإصلاح الوطني" حتى الآن برنامجاً متكاملاً للمعارضة رغم أنها تضمّ أكثر المعارضين تماسكاً.

ورداً على سؤال عن عدم سعي "التكتل الطرابلسي" لكوكبة فئات معارضة أكثر ونواب معارضين ليصبح دوره أكثر فاعلية في الحياة السياسية ومجلس النواب قال: لقد سعينا لإنشاء تجمع نيابي أوسع يكون فيه معارضة أكثر ولكن كلما بحثنا في موضوع يحصل خلاف لأن التركيبة السياسية في لبنان ووضعه السياسي والاقتصادي والعلاقة مع سوريا تشكل محاور مختلفة الأمر الذي أدى إلى تشتت المعارضة ويدل إلى أنه لا يوجد في لبنان معارضة إنما معارضون.

وعن السبيل للخروج من هذا الواقع قال: يجب وضع قانون انتخابي جديد يعتمد النسبية وهذا الأمر اقترحه "التكتل الطرابلسي" إضافة إلى وضع قانون أحزاب جديد لأننا في حاجة إلى تنمية الحياة الحزبية الوطنية لينخرط الجميع فيها ويصبح عندهم هدف واقع وصريح، من هنا يصبح هناك إمكان ليكون عندنا معارضة في المجلس النيابي مبنية على مواقف حزبية واضحة وصريحة.

ورداً على سؤال عن تفكيره بإنشاء حزب قال: أنا أدرس هذا الموضوع ولكني خائف من عدم قدرتي على تعميمه على كل لبنان ويصبح حزباً مناطقياً الأمر الذي أرفضه، من هنا يجب درس الوضع أكثر والتأكد من انه عندما سيطلق الحزب سيكون حزباً لبنانياً وطنياً.

 

إطبع هذه الصفحة

أرسل هذه الصفحة إلى صديق



 

 

 

 

  Top

 

محليات  .  لبنانيات  .  بيئة وتنمية  .  تربية وثقافة  .  شباب ورياضة  .  علوم وتكنولوجيا

صحة  .  متفرقات  .  الصفحة الرئيسية  .  إتصل بنا