|
خطاب النائب محمد الصفدي باسم "التكتل الطرابلسي" في جلسة مناقشة البيان الوزاري في 26 نيسان 2005
|
دولة الرئيس، الزملاء الكرام تتقدم الحكومة بطلب الثقة على أساس بيان وزاري واقعي يضع في مقدمة أولوياته دعم التحقيق الدولي في جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري والوزير الشهيد باسل فليحان ورفاقهما. كما تلتزم الحكومة بوضع قادة الأجهزة الأمنية بالتصرف وهذا الأمر في طريقه إلى التنفيذ بشكل أو بآخر. أما المهَمَّة الأساسية للحكومة فهي إجراء الانتخابات النيابية ضمن المهل الدستورية والقانونية وهذا يعني أن عليها دعوة الهيئات الناخبة قبل التاسع والعشرين من نيسان الجاري وإلاّ تكون قد أخلّت بتعهّداتها في هذا الشأن. لذلك ندعو رئيس الحكومة إلى تجديد التزامه صراحةً بهذا الموعد، كما ندعوه إلى تبيان الأسباب الموجبة لتكليف لجنة نيابية حكومية بوضع قانون جديد للانتخابات فما الذي يبرر هذا الخرق لمبدأ فصل السلطات ولماذا لا تتولى لجنة الإدارة والعدل البتّ بمشروع القانون الذي أرسلته الحكومة السابقة؟ وأي لجنة نيابية يمكنها اختصار المجلس النيابي؟ ولماذا لا تحسم الحكومة أمرها وتحدّد موقفها من القانون المقترح؟ إننا إذ نطرح هذه الأسئلة لا لنعرقل بل لنسهّل ولنؤكد تمسّكنا بالأصول الدستورية لأنه لا يجوز أن نبني على مخالفات قانونية ودستورية في تأسيسنا للمرحلة المقبلة. دولة الرئيس، الزملاء الكرام، الانتخابات النيابية المقبلة ليست استحقاقاً روتينياً، إنها استفتاء حرّ للشعب اللبناني يحدّد فيه خيارات أساسية لحكم نفسه بنفسه. والمجلس النيابي المقبل ليس برلماناً عادياً، إنه مجلس تأسيسي منوط به صياغة مشروع للحكم ينقل البلاد من الأزمة إلى الحلّ، من انتهاك النظام إلى احترام تطبيق النظام ومن انتهاك الدستور إلى الالتزام بالدستور. على المجلس المقبل أن يُصارح اللبنانيين بمخاطر الانقسام وصعوبة الأوضاع وأن يشرع لبناء نظام سياسي عصري ومستقر. ولأن هذه مهمة تاريخية فإننا ندعو جميع المرشحين أن يضعوا نصب أعينهم هدف الحفاظ على وحدة البلاد ومخاطبة الناس بعناوين سياسيّة تتخطّى التسويق الانتخابي لهذا الطرف أو ذاك. فمن حق اللبنانيين أن يجدوا في برامج المرشحين أجوبةً واضحةً على مئات الأسئلة التي يطرحونها وكلّها تتمحور حول المصير والمستقبل. نحن في التكتل الطرابلسي وتسهيلاً لأولوية إجراء الانتخابات في مواعيدها وإعادة تكوين السلطات، نعتبر أن اعتماد القضاء وعلى الرغم من مساوئه هو أقصر الطرق لتحقيق الهدف، لكننا لن نتنازل عن مشروعنا الإصلاحي المتمثّل باعتماد قانون للانتخابات على أساس النسبية لأننا نرى فيها النظام الأقرب إلى تمثيل عادل وصحيح لتركيبة المجتمع اللبناني، كما أننا نلتزم العمل على تطوير النظام السياسي والتربوي والاجتماعي تدريجياً حتى إلغاء الطائفية حتى ولو استلزم ذلك عقوداً من الزمن. وفي هذا الإطار نتمسّك ببناء الدولة المدنية التي تؤدّي الأحزاب فيها دور المحرّك الرئيسي للحياة السياسية وهذا يتطلب قانوناً جديداً لإنشاء الأحزاب يمنع بشكل أو بآخر قيام أحزاب من لون طائفي واحد. ولأن الشعب اللبناني ينتظر التغيير فإننا نلتزم بإصدار القوانين اللازمة لتحقيق الإصلاحات التي نصّت عليها وثيقة الوفاق الوطني وفي مقدمتها تطبيق اللامركزية الإدارية المتصلة عضوياً بالإنماء المتوازن للمناطق وهذا يفتح الباب أمام قانون جديد للبلديات وصلاحياتها. وفي باب الإصلاحات السياسية ندعو إلى فتح النقاش حول مبدأ فصل السلطات وخصوصاً في موضوع الجمع بين النيابة والوزارة. ومن أسس الإصلاح تحقيق استقلالية القضاء وتحصين مناعة القضاة لتقوم هذه السلطة بدورها في فرض احترام القانون ومكافحة الفساد كشرط من شروط بناء الإدارة السليمة. أيها الزملاء، ينتظر الناس من مجلس النواب المقبل أن يراقب ويحاسب الحكومة التي تحظى بثقته. ينتظر الناس أن يكون المجلس على مستوى طموحاتهم بإيصال سلطة تنفيذية تطرح حلولاً للأزمات المالية والاقتصادية والمعيشية.ينتظر الناس نظاماً سياسياً لا يحتاج إلى حكم من خارج الدستور أو من خارج البلاد للبتّ بالخلافات وتشكيل الحكومات وإجراء التعيينات وفض اشتباك الصلاحيات بين الرئاسات. هكذا يكون الاستقلال والقرار الحر. ينتظر الناس التزامات واضحة بالسياسات الاجتماعية المطلوبة للمرحلة المقبلة ومنها رفع مستوى التعليم في المدارس الحكومية والجامعة اللبنانية وتطبيق إلزامية التعليم المجاني في المراحل الأساسية ووضع سياسة صحيّة تؤمّن الاستشفاء للجميع وتراقب نوعية الدواء وسعره وتخفّض كلفة الفاتورة الصحيّة. ينتظر الناس حلولاً للمشاكل الصناعيّة والزراعية تحسّن نوعيّة الإنتاج وتفتح الأسواق وتوفّر فرص العمل خصوصاً في الأرياف وتحدّ من النزوح إلى المدينة أو الهجرة إلى الخارج. كثيرة هي انتظارات الناس وهم يعرفون أن الحكومة الحالية لن تقود المرحلة المقبلة وأن أعضاءها ملتزمون بعدم الترشّح للانتخابات وأنّ مهمتهم تنحصر بمواكبة التحقيق الدولي في جريمة 14 شباط النكراء وإجراء الانتخابات النيابية في موعدها بنزاهة وشفافيّة ليتمكّن اللبنانيون من تجديد سلطاتهم وتصحيح البناء الذي دفعوا كثيراً ثمن اعوجاجه منذ وقوع الإنقلاب على الطائف. دولة الرئيس، لا شكّ في أن اللبنانيين استخلصوا من الحروب والانقسامات والرهانات على الخارج دروساً كثيرة وهم استحقوا بدم الشهداء كلّ الشهداء وفي مقدّمتهم الرئيس رفيق الحريري وطناً يريدون الحفاظ عليه حرّاً سيّداً مستقلاً. كما أنهم يستحقون دولةً ديمقراطيةً عصريّة تحترم الحريات وحقوق المواطن. ولأننا نشارك الناس إنتظاراتهم ونتمسّك معهم بحقّهم في اختيار ممثليهم، ولأن هذه الحكومة تعهّدت بإجراء الانتخابات النيابية في موعدها الدستوري فإننا نمنحها الثقة تسهيلاً لقيامها بالواجب الدستوري.
|
|
|
|
Top
محليات .
لبنانيات .
بيئة
وتنمية .
تربية وثقافة .
شباب ورياضة .
علوم وتكنولوجيا
صحة
.
متفرقات .
الصفحة الرئيسية .
إتصل بنا