"التكتل الطرابلسي" رعى في حضور كشيشيان العشاء السنوي للطائفة الأرمنية-الصفدي: النظام الأكثري يقوّي التطرّف-الناس يعدّون التشكيلات رشاوى لمصلحة كرامي
رعى "التكتل الطرابلسي" العشاء السنوي لمجلس الطائفة الأرمنية في فندق "كواليتي-إن" – طرابلس في حضور وزير الشباب والرياضة سيبوه هوفنانيان، وزير الدولة آلان طبوريان، وكاثوليكوس الأرمن الأرثوذكس لبيت كيليكيا آرام الأول كشيشيان، والنواب: محمد الصفدي، محمد كبارة، موريس فاضل، أحمد فتفت، مصباح الأحدب، فريد مكاري، قيصر معوض، محمد يحيى، فايز غصن، سليم سعادة وأحمد حبوس.
كما شارك النائب السابق محمود طبو، الوزير السابق سمير الجسر، النقيب السابق لمحامي الشمال خلدون نجا، رئيس بلدية طرابلس رشيد جمالي، رئيس بلدية الميناء عبد القادر علم الدين، رئيس حزب الطاشناق فاتشيه هارمنديان، إلى فاعليات وشخصيات سياسية وحزبية واجتماعية وأهلية.
كشيشيان
وألقى الكاثوليكوس كشيشيان كلمة شدد فيها على أهمية "اللقاء والحوار كمقتضيات العيش في عالمنا المتحرر اليوم". وقال: "هناك موضوع يطغى في كل المناسبات واللقاءات في هذه الأيام وهو موضوع الانتخابات النيابية في الأشهر المقبلة... والوسط السياسي اليوم متحمس لمعرفة مآل قانون الانتخاب: دائرة واحدة، كبرى، صغرى، متوسطة، نسبية وهذا القانون لم يصدر بعد، ولكن هناك قانون صدر منذ فجر الاستقلال في لبنان وهو قانون الدائرة الوطنية، وجميعنا مدعوون إلى العمل في نطاق الدائرة الوطنية التي هي الأساس. أما القانون الذي سيصدر لاحقاً فما هو إلا جزء منه ولا معنى له من دونه". وأضاف: "هناك موضوع آخر يكثر الكلام عليه هذه الأيام وتتعدد المواقف المسجلة حياله، ألا وهو قرار الأمم المتحدة الرقم 1559. ليس في وسع أي قرار أكان الـ1559 أو غيره، أن يزرع التفرقة أو التباين في المواقف بين اللبنانيين ما داموا متحدين ومتماسكين ليكونوا حصناً منيعاً لسدّ كل أنواع الثغر في صفوفهم".
الصفدي
ثم ألقى النائب الصفدي كلمة باسم "التكتل الطرابلسي" قال فيها:
نلتقي اليومَ حول مائدة المحبّة والأخوّة التي يقيمها سنوياً أهلُنا الأرمن في طرابلس والشمال. ويسرنا أن نرعى هذا الاحتفال الذي يقيمه مجلس الطائفة الأرمنية المتأصلة في الشمال. وقد عرف الأرمن كيف يحافظون على وجودهم المميّز في هذه المنطقة من لبنان فعززوا بذلك صيغة العيش المشترك والانفتاح الذي تتميز به طرابلس والشمال.
وقال: أبعدُ من مناسبة اللقاء، دعونا نتوقف عند أبعاد التلاقي بين اللبنانيين. فهذا الوطن لا مبرّر لوجوده خارج صيغة العيش المشترك التي تقوم على الاحترام المتبادل بين اللبنانيين مهما اختلفت انتماءاتهم الدينية وتنوعت مشاربهم الثقافية.
ولا يمكن للبنانيين أن يحافظوا على هذه الصيغة ويعملوا على تطويرها إلاّ من خلال دولةٍ تحترم الحريات وتحميها بقوة القانون.
دولةٍ لا تجعل من وحدة الكيان نقيضاً للتنوع بل إطاراً له.
دولةٍ تكرِّس بالممارسة حقوق الإنسان والمواطن وعلى رأسها حقّه في الحياة الكريمة التي توفر له المسكن والمدرسة والاستشفاء وفرص العمل من دون أن يتصدّق على أبواب الزعامات أو يرهن صوته في صندوق الانتخابات.
وأضاف: ينتظر اللبنانيون أن تعرض الحكومة اللبنانية مشروع قانونٍ جديدٍ للانتخابات النيابية التي ستجري بعد ثلاثة أشهر. وفي الدول الديموقراطية تُعتَبَرُ المجالس النيابية المؤسَّسة الأم التي تنبثق منها شرعية السلطات الأخرى، ولذلك تتميّز قوانين الانتخابات بالاستقرار لسنواتٍ طويلة ولا تتعدّل إلاّ لتواكب تطور المجتمع. أما عندنا فلكل انتخاباتٍ قانونُها، ولكل سلطةٍ مقصٌّ يفصِّل على قياس مصالحها الدوائر الانتخابية. ولعلَّ أغرب ما سمِعناه هذه السنة إعلان رئيس الحكومة أن التأخير في إصدار قانون الانتخابات هدفه منع النواب من الانشغال بحملاتهم الانتخابية وتعطيل عمل المجلس في الفترة المتبقية من عمره.
ماذا يفعل هذا المجلس وأي قيمة لتشريعاته ما دام عاجزاً عن الرقابة الفعلية؟ ما الفائدة من إجراء الانتخابات إذا كانت ستأتي بمجلس تضبط إيقاعه سلفاً قرارات زعماء الطوائف وتشلّ حركته عقلية المحاصصة وتُسقط هيبتَه التدخلات التي تُملي عليه ما يخالف اقتناعاته؟
فما العمل لوصول مجلس يعبّر فعلاً عن إرادة اللبنانيين ويحترم تنوعهم الاجتماعي والسياسي ويحافظ على توازناتهم الطائفية والمناطقية؟
ما العمل ليكون لنا مجلس تتولّد منه سلطة تحظى بشرعية الناس قبل شرعية القانون؟
وقال: نحن في "التكتل الطرابلسي" نعتبر قانون الانتخابات مفتاحَ الحلّ، ولذلك اقترحنا قبل سنتين إجراء الانتخابات على أساس النظام النسبي بجعل لبنان خمس دوائر انتخابية هي المحافظات المعروفة تاريخياً. وهدفُنا تأمين التمثيل الصحيح وتطوير النظام السياسي من خلال مشاركة ناخبين من جميع الطوائف في الاقتراع لمرشحين من جميع الطوائف من دون طغيان المحادل وتهميش الأقليات سياسية كانت أم طائفية.
ونحن في التكتل الطرابلسي نتفق مع المعارضة في أمورٍ كثيرة، لكننا نختلف مع بعضها حول النظرة إلى قانون الانتخابات.
فالنظام الأكثري الذي يطالبون به أنتج طبقةً سياسيةً احتكر فيها رموز الإقطاع الصفة التمثيلية لطوائفهم. فإذا كان اعتماد النظام الأكثري على أساس القضاء يؤمِّن بنظر مؤيّديه صحّة التمثيل الشعبي، فإنه بلا شك يعزز الخطاب الطائفي والمذهبي والمناطقي على حساب الخطاب الوطني ويقوّي التطرّف على حساب الاعتدال ويجعل سلطة المال والإعلام صاحبة التأثير الأول في نتائج الانتخابات. وفي موازاة التقسيمات الانتخابية ونوع النظام الانتخابي، لا بدّ من التأكيد على وجود سلطةٍ حيادية تشرف على إجراء الانتخابات لضمان نزاهتها بعيداً عن أيّ تزويرٍ من شأنه أن يعرِّض شرعية المجلس للطعن وفُقدان الثقة.
وأضاف: الناسُ يتخوفون من أن تزوّر السلطة إرادتهم، الناسُ في طرابلس يتخوّفون من الضغط عليهم في وظائفهم وشؤونهم الحياتية، الناسُ في طرابلس ينظرون إلى التشكيلات والمناقلات على أنها من باب الرشوة الرسمية لخدمة المصالح الانتخابية لرئيس الحكومة، الناسُ في طرابلس يتساءلون عن سبب الانتقائية في تسديد أموال المهجّرين والمتضرّرين وحصرها بفئة من الناس يفرضون عليها الولاء الانتخابي لرئيس الحكومة.
نقول للناس، لا تخافوا من ألاعيب السلطة، لا تخضعوا للضغط، لا تتراجعوا، بل شاركوا في الانتخابات بكثافة، لأنها الطريق الصحيح للتغيير، تمسّكوا بحقّ التعبير عن إرادتكم الحرة وامنعوهم من تزوير هذه الإرادة.

 

إطبع هذه الصفحة

أرسل هذه الصفحة إلى صديق



 

 

 

 

  Top

 

محليات  .  لبنانيات  .  بيئة وتنمية  .  تربية وثقافة  .  شباب ورياضة  .  علوم وتكنولوجيا

صحة  .  متفرقات  .  الصفحة الرئيسية  .  إتصل بنا