صناعة المفروشات: أقدم حرفةٍ طرابلسية تناشد الحماية والدعم/رئيس النقابة عبد الجواد شرف الدين: رفعنا مذكرةً مطلبية تنتظر تجاوب المسؤولين
المشير – خاص
أكثر من حرفةٍ تراثية تشتهر بها طرابلس منذ عدة عقود، وبها تتميز أيضاً عن سائر المناطق اللبنانية دليل عراقة هذه المدينة وتاريخها الاقتصادي المشهود، ومن أبرز هذه الحرف التي لا تزال العاصمة الثانية تختص بها وتثابر على تعزيزيها وتطويرها، صناعة المفروشات.
هي حرفةٌ أتقنتها منذ أن أفردت لها منطقة خاصة بها أطلقت عليها محلة "التربيعة" التي تجاور أسواقاً متخصصة أخرى، مثل سوق النحاسين وسوق البازركان (القماش)، وخان الخياطين وغيرها من المرافق الاقتصادية التي تفرّدت بها الفيحاء عبر العصور.

ولا يزال المخضرمون من أبناء هذه المدينة يتذكرون أيام الخير والبركة عندما كانت أسواق المفروشات تكتظ بروادها من الزبائن القادمين من أنحاء الأقضية الشمالية ومن العاصمة وسائر البقاع اللبنانية من أجل تجهيز العرسان او تجديد أثاث المنزل بما تنتجه الأيدي الطرابلسية الماهرة من غرف نوم واستقبال وطعام وجلوس بأسعار في متناول الجميع فضلاً عن جودتها وجمالها وذوقها وابتكاراتها المتجددة حتى استحقت طرابلس عن جدارة لقب "مدينة المفروشات"!

هذه الحرفة الأنيقة التي يتوارثها الأبناء عن الآباء هي اليوم في أزمة ومصدر شكاوى لأرباب هذه الصناعة، ربما تفوق سائر الحرف والمهن التقليدية نظراً لضخامة عدد المشتغلين بها في طرابلس والميناء وسائر المناطق الشمالية، وقد وصل عددهم إلى أكثر من أربعة آلاف حرفي وجدوا أنفسهم في العقدين الأخيرين أمام عدة مآزق وصعوبات يحدثنا عنها رئيس نقابة أصحاب محلات النجارة والتنجيد وتوابعهما في الشمال الحاج عبد الجواد شرف الدين في هذا الحوار:
نقابة حرفية
• متى تأسست نقابتكم، وما هي أهدافها؟
- تأسست نقابة أصحاب محلات النجارة والتنجيد وتوابعهما في الشمال عام 1954، وجرى تعديل الإسم ليضاف إليها عبارة "نقابة حرفية" أي أنها تتميز عن غيرها من الصناعات بالجانب الفني والعمل اليدوي، وكذلك من أجل لفت نظر المسؤولين إلى وجوب حماية هذه الحرفة التي تعتاش منها آلاف العائلات. وقد نص القانون الأساسي للنقابة على أن غايتها حماية المهنة وتشجيعها ورفع مستواها والدفاع عن مصالحها والعمل على تقدمها وتطويرها، ورعاية مصالح أعضائها والدفاع عن مصالحهم وحقوقهم والعمل على تحسين أوضاعهم ومستواهم الاجتماعي والاقتصادي.

وتأكيدنا على أنها "نقابة حرفية" حتى نحقق مطلب انتساب هؤلاء الحرفيين إلى الضمان الاجتماعي، من أجل مساعدتهم، خصوصاً أن العديد من مؤسسات هذه الحرفة لا تضم سوى صاحب المحل وعامل أو اثنين. وصاحبه ليس أفضل حالاً من معاونيه وخصوصاً في هذه الأيام.
أين المطالب المحقة؟
• ما هي الإنجازات التي حققتها نقابتكم من أجل تأمين مصالح العاملين في هذه الصناعة الحرفية؟
- منذ أن كان لي شرف تسلم مسؤولية النقابة في العام 1993 ونقابتنا تحاول أن ترفع لواء المطالب المحقة التي ينادي بها أصحاب هذه الحرفة، وخصوصاً إقامة دورات تدريبية للعاملين فيها على مستوى محو الأمية الحرفية والعلمية، وإقامة ندوات تثقيفية في قضايا قانونية، وملاحقة المشكلات المختلفة التي تعترض الحرفيين، سواء لجهة الترخيص بفتح محلاتهم او فتح آفاق أوسع لتصريف إنتاجهم.

على ان أهم إنجازاتنا التي كرّست فاعلية هذه النقابة، وأهمية هذه الحرفة إقامتنا لمعرضين متخصصين في المفروشات: الأول في العام 1999 برعاية الرئيس الشهيد رفيق الحريري، والمعرض الثاني عام 2002 وقد افتتحه وزير الاقتصاد آنذاك الشهيد باسل فليحان، وذلك في معرض الشهيد رشيد كرامي الدولي.
وقد حقق هذان المعرضان إطلالة جديدة على السوق المحلي اللبناني وكان نجاحهما لافتاً من خلال إجراء عقود تصدير داخل لبنان وخارجه، وخاصة إلى الخليج العربي.

لا حماية لصناعتنا
• لماذا لم تفكروا بإقامة معرض ثالث للمفروشات بعد مضي أربع سنوات على معرضكم الثاني؟
- لا يخفى عليكم أن إقامة معرض متخصص يحتاج في هذه الأيام إلى مجهود إضافي لإقناع أصحاب هذه المؤسسات بالمشاركة فيه، بعد أن لمسوا جميعاً ان نجاح المعرضين السابقين كان نتيجة مبادراتنا واتفاقنا دون أي مساعدة من أحد، وكم كنا نتمنى لو أن الوزارات المختصة دعمت هذين المعرضين أكثر وخصوصاً بمساعدتنا في الحملة الإعلامية، والترويج لهذه الحرفة في دليل وزارة السياحة وعبر سفاراتنا في الخارج.
ويؤسفني القول أنه عوضاً عن حماية هذه الصناعة التي يعتاش منها، إذا بنا نرى وزارة الاقتصاد ترخص لإقامة معارض للصناعات الخشبية في نفس الوقت الذي أقمنا فيه معرضنا في طرابلس. من هنا نرى أن إقامة معرض ثالث لا يمكن أن ينجح كما نتوخى إلا إذا جرى حصر معارض المفروشات في طرابلس، ودُعِمنا إعلامياً، وتخفيض نفقات الاشتراك في المعرض.
هذه مطالبنا
• وهل أثرتم هذه القضية لدى الوزارات المختصة والجهات المعنية حتى نحقق لكم ما تطلبون؟
- نعم، لقد كتبنا العديد من المراسلات وقمنا بالعديد من الزيارات إلى المسؤولين، عاتبناهم على تجاهل أهم حرفة تراثية طرابلسية، وعلى عدم دعمها وتبنّيها وتعزيزها.
لقد جمعنا مجمل مطالبنا في مذكرة مطلبية تناولت قضايا الحماية الجمركية وتخفيض أسعار المواد الاولية والطاقة، وإيجاد أسواق تصريف وإنشاء مناطق صناعية في المنطقة الحرة في مرفأ طرابلس دون أن نحظى بخطوات عملية رغم اقتناعهم ووعودهم المعسولة.
دليل صناعة المفروشات
• هل من مشاريع تسعى نقابتكم إلى تحقيقها من أجل حماية هذه الصناعة المحلية الرائدة؟
- لقد بدأنا أول مشروع عملي في أثناء المعرض الثاني للمفروشات عندما قمنا بالتعاون مع قسم الهندسة الداخلية (الديكور) في الجامعة اللبنانية بإجراء مباراة أفضل تصاميم ومبتكرات في مجال المفروشات شارك فيها حوالي عشرون طالباً جرى توزيع الجوائز المالية على المتميزين في ابتكاراتهم. ونأمل أن نعيد هذه المباراة إذا ما توفر لنا من يدعم هذه الجوائز المالية.
وقد أصدرت نقابتنا عدة نشرات تثقيفية مجانية كان لها الصدى الإيجابي لدى العاملين في هذه الصناعة.
وفي نية النقابة إعداد دليل صناعة المفروشات مزوّد بنماذج من إنتاج المشتركين في هذا الدليل مع المواصفات والأسعار وعنوان المؤسسة ليكون هذا الدليل (الكتالوج) سفير طرابلس إلى الخارج مع الامل أن يتشجع أصحاب محلات المفروشات بالإعلان فيه عن مؤسساتهم، وأن نحظى أيضاً بدعم الوزارات المختصة والفعاليات السياسية والاقتصادية.

المذكرة المطلبية
لنقابة أصحاب محلات النجارة والتنجيد
وتوابعهما في الشمال
رفعت نقابة أصحاب محلات النجارة والتنجيد وتوابعهما في الشمال مذكرة مطلبية إلى العديد من الوزراء المعنيين والفعاليات السياسية من أجل تحقيق مضامينها التي تسهم في تنشيط هذه الحرفة الطرابلسية الهامة، وتنص المذكرة على ما يلي:
1 – إن المناطق الصناعية هي عنصر أساسي، وضرورة ملحّة لكل مجتمع مدني، إذ لا يجوز أن تكون هناك صناعات معينة ضمن الأحياء التجارية والسكنية، لذلك نطلب أن يكون هناك منطقة صناعية لمدينة طرابلس لا تبعد عن حدود المدينة أكثر من خمسة كيلومترات.
2 – تنظيم المنطقة الصناعية بشكل علمي على أن تحتوي على كافة المنشآت التي من شأنها أن تلبي كافة حاجات أصحاب المؤسسات التي سوف تنتقل إليها لممارسة أنشطتها الصناعية المختلفة مع توفير ما يتطلّبه الأمن الصناعي، وخاصة لجهة موضوع نظافة البيئة، حيث أنه لا يجوز أن نعرّض أصحاب المؤسسات الصناعية وعمالهم لأجواء بيئية غير نظيفة أو ملوّثة.
3 – تخفيض العناصر الأساسية التي تدخل في كلفة الإنتاج، ومنها الكهرباء وديمومتها وتخفيض الرسوم الجمركية عن المواد الأولية ومواد الدهان والقماش وكافة مستلزمات هذه الصناعة.
4 – إلغاء الضريبة المضافة على المؤسسات التي تدخل ضمن شريحة ما دون الثلاثماية مليون ليرة.
5 – رفع الضرائب الجمركية على ما يستورد من بضاعة مصنّعة مشابهة لإنتاجنا.
6 – حصر شراء مستلزمات الدولة من المفروشات بالصناعة المحلية.
7 – إعطاء رخص صناعية لتتمكن بعض مؤسسات المفروشات من تصدير إنتاجها إلى الخارج وإيجاد التشريع اللازم لذلك.
8 – تفعيل مبدأ التبادل التجاري بحيث نتمكن من تصريف إنتاجنا من المفروشات مع الدول التي نستورد منها بضاعة مختلفة، علماً بان لبنان يستورد أكثر من 80% مما يستهلكه.
9 – إعادة إنجاز معاملات أصحاب سيارات البيك آب إلى طرابلس كما كانت في السابق وعدم تكبيد اصحابها كلفة ومشقة الذهاب إلى بيروت.
10 – تشريع المؤسسات الصناعية للنجارة والتنجيد والمفروشات القائمة حالياً، وعدم ملاحقتها ريثما يُصار إلى إنشاء المنطقة الصناعية.
مجلس نقابة أصحاب محلات
النجارة والتنجيد وتوابعهما في الشمال
يتألف مجلس نقابة أصحاب محلات النجارة والتنجيد وتوابعهما في الشمال، والذي يجدد انتخاب نصف أعضائه كل سنتين من السادة:
- عبد الجواد شرف الدين، رئيساً
- سعيد الطحش، نائباً للرئيس
- جوزيف دربدروسيان، أميناً للسر
- عدنان الزيلع، أميناً للصندوق
- أحمد حيدر، مسؤول الإعلام
- أحمد غية، نائباً لأمين السر
- عبد الرحيم غريب، محاسباً
- عبد الله حرب، مسؤول العلاقات العامة
- عبد العزيز الدهيبي، محمد حلمي المير، جمال طالب، للمساعدات المهنية والاجتماعية
- محمود عزيزة، مستشاراً

 

إطبع هذه الصفحة

أرسل هذه الصفحة إلى صديق



 

 

 

 

  Top

 

محليات  .  لبنانيات  .  بيئة وتنمية  .  تربية وثقافة  .  شباب ورياضة  .  علوم وتكنولوجيا

صحة  .  متفرقات  .  الصفحة الرئيسية  .  إتصل بنا