الوزير الصفدي زار مقاطعة Lille واتفق مع موروا على مشاريع التعاون بين شمال فرنسا وشمال لبنان
بدعوة من رئيس وزراء فرنسا الأسبق السيناتور بيار موروا Pierre Mauroy زار الوزير محمّد الصفدي مدينة Lille عاصمة شمال فرنسا التي يتراّس موروا مجلس مقاطعتها وتمّ الاتفاق على توقيع بروتوكولات تعاون بين شمال فرنسا وشمال لبنان على مستوى الإدارات المحليّة المنتخبة وستتولّى مؤسّسة الصفدي إجراء الاتصالات والإعداد للاتفاقيّات مع بلديّات الشمال الوزير الصفدي والرئيس موروا عقدا سلسة اجتماعات اطلع خلالها الوزير اللبناني على تطوّر الحياة الاقتصاديّة والاجتماعيّة في مدينة Lille وضواحيها وانتقالها بدءاً من منتصف الثمانينات من مدينة منكوبة نتيجة انهيار المصانع وارتفاع نسبة البطالة إلى مدينة تنشط فيها الخدمات المصرفيّة وقطاع التأمين وتشكّل تقاطعاً هامّاً للمواصلات والتبادل التجاري بين فرنسا وكلّ من بلجيكا وبريطانيا وسائر شمال أوروبا. الرئيسMauroy أبلغ الوزير الصفدي استعداده للتعاون في إقامة المشاريع التنمويّة في شمال لبنان انطلاقاً من مدينة طرابلس التي يُشبه موقعها موقع مدينة Lille من حيث القدرة على أن تكون محرّكاً اقتصاديّاً للشمال اللبناني ومنطلقاً للتبادل التجاري مع محيطها الإقليمي. وأكّد موروا أنّ اللامركزيّة الإداريّة التي اعتمدها هي التي أدّت إلى إطلاق عجلة التنمية الاقتصاديّة والاجتماعيّة في شمال فرنسا. بدوره تحدّث الوزير الصفدي عن الصعوبات التي يواجهها لبنان ليحافظ على موقعه ويحمي سيادته واستقلاليّة قراره وأشاد بالدور الفرنسي الداعم للشعب اللبناني مقدّراً جهود فرنسا رئيساً وحكومة وشعباً في عقد مؤتمر باريس -3-. وبعد المحادثات الثنائيّة ترأس بيار موروا في حضور الصفدي والوفد المرافق اجتماعاً عاماً لهيئة المنتخبين في مجلس مقاطعة Lille ويضمّ مئة وثمانين رئيس بلديّة يشغل بعضهم في الوقت نفسه منصب نائب أو سيناتور في مجلسَيْ النواب والشيوخ الفرنسيّين. في بداية الاجتماع، رحّب موروا بضيفه وبالوفد اللبناني المرافق وقال: يسرّني ويشرّفني أن أستقبلكم في مجلس مقاطعة Lille؛ فلبنان تربطنا به علاقات تاريخيّة وأخويّة عميقة. وبلادكم رغم مآسيها تبقى بفضل تاريخها منارة إشعاع ثقافي تتوهّج في سائر المشرق وأبعد من حدوده". وبعدما عرض لمسيرة علاقاته مع اللبنانيّين بقيادتهم السياسيّة والدينيّة والمدنيّة منذ العام 1982 أشار موروا إلى ما قام به مجلس مقاطعة Lille من أعمال مع لبنان في إطار التعاون اللامركزي معدّداً المشاريع البيئيّة ومشاريع التنمية البلديّة في الشوف وجزّين لحماية المياه الجوفيّة وتأهيل مكبّات النفايات. وأضاف موروا: "أعدكم يا معالي الوزير بمواصلة المشاريع التي تحسّن الظروف الحياتيّة للسكّان في لبنان وتساهم في إعادة إعماره. ولهذا قبلت دعوة برنامج الأمم المتحدة للتنمية بأن أترأس اللجنة الدوليّة لقيادة برنامج Art-Gold Liban الهادف إلى حشد الجهود لمصلحة لبنان والتنسيق بين المشاريع التي تتولاّها الحكومات والهيئات المحليّة والمجتمع المدني وذلك بالتشاور مع السلطات اللبنانيّة لتأمين فعاليتها ونجاحها". وأضاف بيار موروا: "بهذه الصفة وبدعوة من الرئيس جاك شيراك حضرت مؤتمر باريس 3 وقدّمت ورقة عمل برنامج الأمم المتحدة للتنمية، فلاقت استحساناً. وأقول لكم يا معالي الوزير، لا شيء أغلى من السلام وهو لا يكون ممكناً في الشرق الأوسط إلاّ إذا استعاد لبنان موقعه ومكانته بصورة كاملة بين بلدان المنطقة". بدوره ردّ الوزير محمّد الصفدي بكلمة شكر فيها مجلس المنتخبين في مقاطعة Lille وعلى رأسهم بيار موروا رجل الديمقراطيّة ومهندس اللامركزيّة المناطقيّة في فرنسا وقال: "نحن اللبنانيّون، نتذكّر زيارتك لبيروت عندما كنت رئيساً للحكومة الفرنسيّة في العام 1982 وذلك على أثر الاعتداء الإرهابي على السفارة الفرنسيّة حيث التقيت مع القادة السياسيّين اللبنانيّين من جميع الاتجاهات". وأضاف الصفدي: "لقد كانت بداية علاقة طيّبة مع الشعب اللبناني رغم الظروف المؤلمة. ومنذ ذلك الحين، تساهم من موقع المسؤوليّات التي تولّيتها ولا تزال في إقامة مشاريع تنمويّة يستفيد منها السكان في كلّ المناطق. وها نحن اليوم نؤسّس لتعاون واسع بين شمال فرنسا وشمال لبنان، بين مدينتَيْ طرابلس وLille ممّا يعزّز الصداقة التاريخيّة بين البلدين ويساهم في تنمية لبنان وفقاً لنموذج اللامركزيّة المناطقيّة العادلة والمتوازنة وهو النموذج الذي نجح في فرنسا بفضل بيار موروا وأثناء زيارته لمدينة Lille، زار الوزير الصفدي المنزل الذي وُلد فيه الجنرال ديغول وتمّ تحويله إلى متحف ودوّن عبارة في السجلّ الذهبي حيّا فيه ذكرى الرجل الكبير الذي صنع لبلاده مجداً وجعل للبنان في قلبه موقعاً مميّزاً.