هل تعود طرابلس مع نهرها "فينيسيا" الشرق؟!/مجرى نهر أبو علي في انتظار تجميله/مشروع الإرث الثقافي يشمل ترميم وتأهيل الأحياء القديمة

إعداد: عبد القادر الأسمر
قليلة هي المدن العربية التي ترتبط بأنهار تخترقها كما مدينة طرابلس التي التصقت نشأتها وتطورها بنهر "أبو علي", وهو الاسم الذي يطلق عليه منذ اختراقه المدينة عند المرجة, فهو معروف باسم نهر قاديشا نسبة إلى المغارة التي ينبع منها في جوار بشري, حيث يتدفق في الوديان لمسافة تصل إلى حوالي 40 كلم قبل أن يصل إلى مشارف طرابلس ليطلق عليه إسم "أبوعلي" نسبة إلى أحد ولاة طرابلس زمن بني عمار, كما أنّ له لقباً آخر اشتهر به هو "الغضبان" لكثرة فيضانه وما سببه من أضرار ونكبات, وخصوصاً في منطقة السويقة الواقعة على الضفة الشرقية لقلعة طرابلس.
ولا يزال المخضرمون يتذكرون أحد أهم غضبات هذا النهر في فيضانه الشهير المعروف شعبياً باسم "الطوفة" مساء 17 كانون الأول 1955 عندما هطلت الأمطار بغزارة وجرفت السيول الأشجار والطمى لتسد قناطر "البرنس" وتشكل سداً ارتفعت فيه المياه وهي تضغط على جدران القناطر ثم تكتسحها بقوة فتعمر المياه والوحول منطقة البزيرات وطواحين الجقل والدرويشية وسلطان والدنون والجمل وصولاً إلى البحصة والسويقة وتصل المياه إلى الطبقة الثانية من المنازل جارفة معها الأثاث والسكان النائمين وتكتسح جسر السويقة وجسر اللحامين وتغمر السيول الأبنية والمحلات المقامة على الضفتين وحتى باب الحديد والزاهرية وسوق القمح ليستفيق الطرابلسيون على أضخم كارثة أطاحت بمدينتهم القديمة وأدت إلى غرق حوالي 150 شخصاً وخسارة لا تعوض في بنيتها الأثرية والتاريخية لا تزال تئن منها حتى الآن, رغم انقضاء أكثر من نصف قرن على هذا الفيضان
وإذا كان الطرابلسيون لا يزالون يستشعرون مرارة هذه "الطوفة" التي عبثت بنسيجها العمراني والاجتماعي, إلا أنّهم يرون في تصرفات الجهات الرسمية مرارة أشد عندما عمدت معاول الهدم إلى دك العديد من الأبنية الأثرية على ضفتي هذا النهر من أجل تنفيذ هذا المشروع الباطوني الذي حوّل السويقة وسائر المجرى إلى قناة مجارير ومكب للنفايات وترك ضفتي النهر راكماً من الحجارة والمنازل المشطورة والباحات الخربة بعد أن أطيح بعدة مرافق تاريخية دون مبرر ولا حاجة لإزالتها في مشروع توسيع المجرى, مثل "خان المنزل" الذي رُقمت حجارته وحفظت في القلعة إلى أمد ثم سرق معظمها, وحمام الحاجب, وبالكية غانم والبيمارستان قرب جسر السويقة, ولولا احتجاج الأهالي لكان قضي أيضاً على جامع البرطاسي. دون أن ننسى اكتساح الجرفات للطواحين الأثرية وعشرات المنازل القديمة التي تعود إلى العصرين المملوكي والعثماني.
وتلاشت صورة ذلك النهر المنساب بين بساتين الليمون يخترق الطواحين ليدير رحاها فيأنس له أهالي الضفتين, والمنازل المقامة على مجراه كأنّها فينيسيا الشرق ليستفيق العجائز على منظر مشوه يدمي القلوب.

مشروع الإرث الثقافي
بارقة أمل لاحت منذ عدة سنوات مع مشروع الإرث الثقافي الذي يموله البنك الدولي ويشمل ترميم وتأهيل المنطقة القديمة في سوق النحاسين والبازركان وسوق حراج والضفة الشرقية لنهر أبو علي, دون أن تركز حول مشروع معين يعيد تأهيل مجرى النهر وضفتيه, ولا سيما بعد أن كثرت الدراسات والمقترحات التي حاولت أن تقدم رؤى تجمع ما بين الحفاظ على أهمية هذا النهر البيئية والجمالية والتراثية, وبين ضرورة مواكبة التطور العمراني والاقتصادي وحاجة المدينة بصورة عامة, والمنطقة بصورة خاصة إلى مزيد من الازدهار والحركة التجارية.
وحفلت الذاكرة الإعلامية بالعديد من المشاريع التي تقدم بها المستشارون والمكاتب الهندسية منذ العام 1999, وشهدت منابر المدينة ندوات ومحاضرات تعرض لهذه الدراسات التي تتنطح لإبداء الحلول والمقترحات, مع تركيز بلدية طرابلس على ضرورة العناية بالقيمة الأثرية والتاريخية لهذه المنطقة, وعدم الاكتفاء بأعمال ترميم مبعثرة ومشتتة.
وفي العام 2000 تبلغت بلدية طرابلس قرار مجلس الإنماء والإعمار تكليف المهندس جاد تابت وضع دراسة أولية لمشروع إعادة التأهيل السياحي لمنطقة كورنيش نهر أبو علي لقاء مبلغ 145 ألف دولار. وقد لاقت الدراسة بعض الانتقادات في حينه إلا أنّ المجلس البلدي سارع إلى الموافقة على الدراسة بناء لطلب من مجلس الإنماء والإعمار, تحت طائلة حرمان مدينة طرابلس من الافادة من التمويل المخصص من قبل البنك الدولي, وقبيل انتهاء المدة الممنوحة منه لإقرار هذه المنحة البالغة نحو 20 مليون دولار.

وفيما يخص منطقة نهر أبو علي في مشروع إعادة الإرث الثقافي والتطوير العمراني فقد لوحظ ما يلي:
- تحسينات للواجهات والمناظر المحيطة والمواقف في الضفة الغربية من النهر بكلفة مليون و 580 ألف دولار.
- تأهيل الضفة الشرقية من النهر, من باب التبانة وحتى البحصة والواجهات المحاذية للطرق الرئيسية بكلفة ثلاثة ملايين و 835 ألف دولار.
- دعم إعادة تأهيل بعض المساكن التراثية بكلفة مليون و260 ألف دولار.
- دراسة إعادة تأهيل الواجهات المواجهة للنهر في التبانة بكلفة 29 ألف دولار.

ولم توضح هذه الدراسة مصير مجرى نهر أبو علي من منطقة المولوية حتى مصبه حيث لا تتضح إلى الآن أية رؤية جادة في "التعامل" مع هذه القناة الآسنة التي لا يمكن أن يتجاهلها مشروع الإرث الثقافي, والاكتفاء فقط بالمنطقة المحيطة بالنهر.

مقترحات حول المجرى
وقد حاولت بلدية طرابلس إنشاء سدود مائية داخل النهر ليرتفع منسوبه وليمنع تراكم النفايات داخله إلا أنّه لم يلق تجاوباً لدى الأهالي بعد أن تسبت هذه السدود الحجرية بتوالد البعوض بصورة مزعجة.
وجرى الجديث كذلك عن إمكانية سقف مجرى هذا النهر بطول 120 متراً حتى مستديرة سوق الخضار, إلا أنّ الانتقادات سارعت إلى رفض هذا المشروع الذي ينقل المحلات البائعة (بالات, خضار...) إلى وسط المنطقة فيما يجدر إخلاء الضفة الشرقية خاصة من هذه التخشيبات المفروضة دون وجه حق.
وكان هناك اقتراح تضييق مجرى النهر ورفع منسوب أرضيته عدة أمتار حتى تتجمع مياهه وتصبح غزيرة متدفقة. وليست كما هي الحال الآن.
ومن الاقتراحات التي نودي بها إقامة مدرجات داخل مجرى النهر تزرع فيها الأشجار والزهور إلى جانب مقاهٍ تراثية تعيد أمجاد تلكم المقاهي النهرية.
إلا أنّ الفكرة المتداولة أخيراً هي تحويل الضفة الغربية للمشاة فقط واعتماد الضفة الشرقية من النهر خطي ذهاب وإياب نحو القبة وهو ما لاقى اعتراضات لأنّه يزيد من اختناق السير خصوصاً نحو أبي سمراء, ولا يلحظ أيضاً مصير مجرى نهر أبو علي, وهو القضية الأكثر تعقيداً في مشروع حماية الإرث الثقافي.
إنّ هذا النهر الذي يشبه ربطة عنق من المولوية حتى المصب هو الجدير بالاهتمام والتمحيص حتى ينسجم مع ضفتيه بعد تأهيلهما وترميمهما, ومن أجل الحفاظ على البيئة في تلك المنطقة التراثية الهامة.
ويرى رئيس لجنة التخطيط والمشاريع الإنمائية في بلدية طرابلس المهندس جلال عبس إمكانية الإفادة من "قناة الشارقة" في أي مشروع لتطوير مجرى نهر أبو علي.
ويؤكد على وجوب الاهتمام بالبيئة الاجتماعية لهذه المنطقة وليس الاكتفاء بالجانب العمراني, ويقول في حوار أجريناه معه:
لقد قيل الكثير عن مجرى نهر أبو علي, وهناك إجماع بأنّ ما جرى في مطلع الستينات من أعمال لتوسيع مجرى هذا النهر ومشروع الكورنيش على ضفتيه كان من الأخطاء الفادحة التي أدت إلى تمزيق وتشويه المدينة القديمة بنسيجها العمراني والحضاري. إنّ الأعمال التشويهية الجسيمة التي رافقت هذا المشروع أدت إلى خلق قناة عبر الباطون المسلح طغت بشكلها القبيح على المنظر العام ضمن هذه المنطقة بحيث أصبحت قناة تصريف ملأى بالنفايات تتزاحم على ضفتيها مظاهر الفوضى والإهمال, مما يجعل هذه المنطقة من أكثر قطاعات المدينة نفوراً وبشاعة مع كل ما تحتويه من مخالفات وتشويهات, ولا داعي في هذا السياق لأن نكرر ما قيل مراراً وتكراراً عن أهمية هذا القطاع من مبانٍ ومعالم أثرية وما يزخر به من شواهد على حضارة هذه المدينة وإرثها التاريخي.

ومع أنّ هذا القطاع من المدينة هو الأكثر إهمالاً وتشويهاً, إلا أنّه في الوقت نفسه يعتبر من أكثر الأماكن ارتياداً من سواح وزوار المدينة القاصدين الأحياء التاريخية والقلعة, ولعله من الأخطاء الفادحة جعل هذه المنطقة لحركة مرور سريع تصل بين قلب مدينة طرابلس والأقضية المجاورة كزغرتا والضنية, في حين أنّ ما كان من الواجب لحظة هو تأمين الوصول إلى هذه المنطقة بشكل سلس ومريح, وإلا تكون في مطلق الأحوال منطقة عبور وجذب لحركة مرور لا تستفيد منها المنطقة بشيء.
لذلك فإنّ أي طرح يكرس استيعاب حركة المرور هذه, إن كان عن طريق انفاق أو مسارات جانبية للمرور السريع للسيارات على حساب مجرى النهر نفسه, هو من الطروحات الخاطئة باعتبار أنّ هذا المحور الرئيس الذي يفترض أن نتعاطى معه كأمرٍ واقعٍ يجب أن يكون رئةً وتنفساً في قلب الأحياء القديمة ومدخلاً لها, وأن يتم تنسيقه على طول الضفتين كمنتزه عام تطفى فيه حركة المشاة على حركة السيارات, وتسيطر فيه المساحات الخضراء والمرصوفة على مساحة الزفت المخصصة لحركة الآليات, والطرح الآخر القاضي بسقف قسم مجرى النهر واستعماله واستثماره كمواقف للسيارات ومحلات وأسواق تجارية هو من الحلول التي قد تزيد المشكلة سوءاً, وما هو إلا محاولة للهروب من حل المشكلة بأساسها, وخلق مشاكل جديدة. فنحن لدينا ما يكفي من أماكن للاستثمار التجاري وللخدمات العامة. ولكننا لم نحسن استعمال هذه المساحات والإفادة منها وإبرازها بشكل حضاري ملائم. فما الجدوى من زيادة هذه المساحات التي ليس من ؟؟؟ بأننا سنحسن استغلالها وصيانتها بالشكل الأمثل المطلوب؟ كما إنّه لا يحق لنا طمس أحد معالمنا الطبيعية وإخفاؤه عن الأنظار ولو جزئياً بحجة أنّه أصبح مجروراً عاماً عجزنا عن تنظيفه وتنسيقه على النحو الأفضل.
لهذه الأسباب يتبين أنّ معظم الدراسات الأكاديمية وغيرها التي أعدت لتنسيق مجرى نهر أبي علي وتنظيمه لا يمكن اعتبارها من الدراسات الممكن تطبيقها على أرض الواقع, فهذه الدراسات جميعها تعي تماماً المشكلة القائمة ضمن هذه المنطقة, وتؤكد على الناحية التشويهية لمجرى النهر, ولكن الطروحات تأتي, مع الأسف, بعيدة عن الواقع, مع صعوبة تطبيقها, إن لم نقل استحالتها, وذلك لأسباب كثيرة سبق ذكرها, ولأمور أخرى تتعلق بواقعنا الاجتماعي والإداري.

إنّ أي طرح لمعالجة مشاكل المدينة القديمة ككل, ومنطقة مجرى نهر أبي علي بالذات لا يمكن أن ينجح إن لم يتطرق إلى معالجة المشاكل الاقتصادية والاجتماعية ضمن هذه المدينة. وأي برنامج عمل في هذا الاتجاه يجب أن يكون في سلم أولوياته إيجاد حلول للعديد من المشاكل الاجتماعية والإنسانية التي يعاني منها سكان هذه الأحياء القديمة, والذين يعيشون في ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية وتتفاقم يوماً بعد يوم, وتعطل أي إمكانية لإنجاح أي مشروع ترميم أو تنظيم أو إعادة تأهيل.
إنّ مشروع البنك الدولي الذي يفترض أن تفيد منه مدينة طرابلس بما يقارب العشرين مليون دولار, والذي يهدف إلى حماية الإرث الثقافي والتطوير العمراني وإعادة التأهيل السياحي لن تكون له الجدوى الاقتصادية والاجتماعية المنشودة إن لم يكن ضمن إطار خطة شاملة تعالج المدينة القديمة ومجملها مه مراعاة الشق الاقتصادي والاجتماعي, وبحيث يكون مشروع البنك الدولي حلقة من حلقات هذا المشروع, وليس هو الحوجه والمرجع الأساس للنهوض بالمدينة القديمة والارتقاء بها كما يعتقد البعض.
ومن المفيد أن نعلم أنّ مشروع البنك الدولي لا يغطي سوء الجزء اليسير مما تحتاجه المدينة القديمة من أعمال تأهيل وترميم تقدر كلفتها بما يقارب 300 مليون دولار, لذلك فإنّه من الأجدى عدم تشتيت الأعمال وصرف الأموال في مواقع مبعثرة, وإنما تركيزها في موقع معين يكون له تأثيره وجدواه المباشرة اقتصادياً واجتماعياً.
وبالنتيجة الاسهام في إعادة التأهيل السياحي للمنطقة المختارة. من هنا ضرورة توجيه مشروع البنك الدولي حصرياً إلى منطقة كورنيش ومجرى نهر أبي علي ولخط مشاريع على طول هذا المحور الرئيسي كإنشاء بحيرة خلف جسر المولوية من جهة المرجة تستوعب مجرى النهر مع تنسيق للضفاف, وتشجيرها بشكل متنزه عام, وترميم التكية المولوية وتنسيق الحدائق المحيطة وصولاً إلى محيط القاعة, مع استحداث مواقف للسيارات والباصات وأكشاك بيع واستراحة وخدمات سلالم ومسارات توصل إلى مدخل القلعة وتنسيق محيط جامع البرطاسي والتوبة وجامع محمود بك وترميم هذه المعالم, بالإضافة إلى تنسيق وتشجير ضفاف النهر واستحداث حدائق ومسطحات خضراء بعرض لا يقل عن ستة أمتار على كل ضفة, وإعادة تنظيم السير ووقوف السيارات وتجميل جدران مجرى النهر, ورفع منسوب المياه بشكل يحافظ على منسوب ثابت للنهر صيف شتاء, وذلك عن طريق استحداث حابس للمياه يمكن التحكم بتصريفه وفقاً لكمية المياه الواردة.

قناة الشارقة مثالاً
لعل ما جرى تنفيذه في إمارة الشارقة في دولة الإمارات العربية المتحدة من أعمال التنسيق وتنظيم لقناة الشارقة التي تصل البحيرة بالشاطئ البحري هو خير مثال على ما يمكن تنفيذه وتطبيقه بالنسبة لكورنيش ومجرى ترابي على بالنظر لأوجه الشبه من ناحية المسار والأبعاد, وما يمكن تصوره من أعمال تنسيقية وتنظيمية للضفتين بحيث تصبح منتزهاً عاماً, ومتعة للنظر, مع التنبيه إلى ضرورة إيجاد نظام بناء خاص للمباني المتاخمة والمطلة على المجرى, وتشجيع تمركز الأنشطة الثقافية والتراثية والحضارية والفكرية ليكون مقرها ضمن هذه البقعة مما يسهم في النهوض والإرتقاء بها إلى مستوى إجتماعي وفكري أفضل. وهذا ما لا يلحظه مشروع البنك الدولي – مع الأسف – والذي يكتفي بتنسيق مسارات عبر الأسواق والأحياء القديمة وصولاً إلى التبانة.
واقتراح دهن الوجهات المطلة على مجرى النهر مع العلم أنّ معظم هذه الواجهات هي عبارة عن مبانٍ مهدمة, وتخشيبات ومخالفات.
إذاً كيف يمكن أن نتصور من خلال هذه الاقتراحات والمعالجات السطحية الوصول إلى إعادة تأهيل سياحي على النحو المطلوب في جو لا يخلو من المعضلات الاقتصادية والاجتماعية التي لم يتم طرح أي حل لمعالجتها ولو بصورة مبدئية أو جزئية؟
في انتظار الحل الجذري
لا شك في أنّ المهمة التي يتولاها مجلس الإنماء والإعمار بمواكبة بلدية طرابلس لتحقيق إعادة إحياء مشروع الإرث الثقافي والتطوير العمراني في مدينة طرابلس القديمة تستحق من التنويه والدعم لما نلمسه من خطوات إيجابية برزت معالمها الواضحة في أسواق البازركان وسوق حراج والدباغة, وقريباً في خان العسكر وخان الخياطين وحمام عزالدين وغيرها من المرافق الأثرية والتاريخية المهمة, إلا أننا نرى ضرورة التفكير الجاد والعملي في مشكلة نهر أبو علي حتى تكتمل الصولرة المتوخاة من هذا المشروع فلا تبقى عمليات الترميم والتأهيل أشبه بجزر متناثرة أو مجرد بقع جميلة فيما نعتقد أنّ الغاية الأساسية من هذا المشروع هو إحداث نقلة حضارية وتراثية وتجميلية لكامل المنطقة القديمة, ومن ؟؟؟ , بل وفي مقدمتها مجرى نهر أبو علي.
وبانتظار اعتماد مشروع نهائي يحافظ على البيئة والجمال والتطور العمراني في تلك المنطقة فإننا لا نرى بأساً من أقدام البلدية على إزالة مظاهر الفوضى والمخالفات ورمي النفايات في مجراه وتشجير الضفتين وتنسيق الأرصفة وإقامة حواجز باطونية جديدة وتنظيم مسارات المشاة ومواقف السيارات وحركة السير وسوق الأحد, وكل هذه المبادرات "التمهيدية" لا تحتاج إلى ملايين البنك الدولي وإنّما إلى الإدارة الطيبة والعزيمة الأكيدة تمهيداً للحل الجذري لمشروع نهر أبو علي, فيصبح نعمة ومصدر رخاء وجمال بعد أن ظل طوال نصف قرن بؤرة قذارة وبشاعة أمراض.

بحوث ودراسات حول النهر
تعتبر الدراسات الخاصة التي قامت بها مجموعة كلية الهندسة المعمارية في جامعة بيروت العربية من أهم الدراسات الأكاديمية التي عنيت بتنظيم وتجميل وإعادة تأهيل مجرى نهر أبو علي وضفتيه, مع الربط بين المحيط ومحور الدراسة بإشراف المنسق العام الدكتور سامي منيمنة وذلك في أواخر التسعينيات حيث تم عرض نتائج الدراسة في "المعرض المعماري الخاص بتطوير مجرى نهر أبو علي الذي نظمته جمعية متخرجي جامعة بيروت العربية, فرع الشمال في نادي الجمعية بطرابلس في 23 نيسان 1999.
مشروع الدراسة قدمته مجموعة كلية الهندسة مجاناً إلى بلدية طرابلس على أن تقوم البلدية في حال حصولها على الدعم المالي بتنفيذ المشروع مع المجموعة, وقد نوه رئيس بلدية طرابلس في حينه العميد سمير شعراني بهذا الجهد الذي يشكل في حال تنفيذه مفخرة لجمال المدينة ولكلية الهندسة المعمارية.
وكانت تشكلت لجنة علمية استشارية من الجامعة وبلدية طرابلس حيث صدرت الدراسات في مجلد يزيد عن 110 صفحات تضمن الخرائط ودراسات الجدوى لعمليات ترميم وتأهيل النهر والمناطق المحيطة به.
• من الدراسات الأخرى بحث تخرج من كلية الفنون قسم الهندسة المعمارية, قدمه المهندس شوقي فتفت عن مجرى نهر أبو علي.
• من البحوث الاجتماعية القيمة دراسة جادة حول "مجتمع النهر" قدمها الزميل طلال منجد في معهد العلوم الاجتماعية بطرابلس.
• وهناك العديد من البحوث والدراسات والفنية والمعمارية والاجتماعية حول النهر ومحيطه ضمن كتب شاملة حول قضايا طرابلسية مختلفة.

 

إطبع هذه الصفحة

أرسل هذه الصفحة إلى صديق



 

 

 

 

  Top

 

محليات  .  لبنانيات  .  بيئة وتنمية  .  تربية وثقافة  .  شباب ورياضة  .  علوم وتكنولوجيا

صحة  .  متفرقات  .  الصفحة الرئيسية  .  إتصل بنا