تدشين جناح على إسمه في ثانوية بكفتين ، الصفدي: الأميّة أكبر المخاطر في الشمال والحكومة همّشت الإنسان
تمّ تدشين جناح "النائب محمد الصفدي" في ثانوية بكفتين الأرثوذكسية في الكورة بحضور المطران الياس قربان راعي أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما للروم الأرثوذكس، الوزير نجيب ميقاتي، النواب محمد الصفدي، موريس فاضل وفايز غصن، مدير ثانوية بكفتين بشارة حبيب، ورؤساء بلديات وفاعليات سياسية وتربوية ونقابية وإعلامية.

النائب محمد الصفدي قال في كلمته:

كلما اجتمعنا في الكورةِ الحبيبة كان بيننا العِلمُ ومحبةُ الوطن.
فهذه البقعة الجميلة من شمالنا يغرس أهلها العلمَ في العقول كما يغرسون الزيتون في الحقول، والزرع الجيّد يؤتي بثمارٍ كثيرة.
وقال: لا تنفصل أزمة التعليم في لبنان عن الأزمة الشاملة بأبعادها السياسية والاقتصادية والمالية والاجتماعية، ولا خلاص لنا من هذه الأزمة إلاّ بتغيير النهج الحكومي المتّبع منذ العام 1992 والقائم على تهميش الاستثمار في الرأسمال البشري. إلاّ أنه في مقابل الاهمال الرسمي تنمو روح المبادرة في المجتمع المدني وينمو الاقتناع بأن الانسان في لبنان هو الثروة الوطنية الأولى.
وتتلاقى مؤسسة الصفدي في هذه الاقتناعات مع الكنيسة التي أدركت أن بناء المجتمع يبدأ ببناء الأفراد. وجيلاً بعد جيل طوّر آباء الكنيسة مؤسسات التربية والتعليم وقدّموا لشرقنا العربي أنبلَ خدمة.
أضاف: إننا ومن هذا الصرح بالذات نحيّي جهود غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم وسيادة المطران الياس قربان لأن الفضل يعود إليهما في انطلاقةٍ تعليميةٍ مدرسية وجامعية هي الأبرز منذ انتهاء الحرب ومن شأنها أن تؤسس لنهضةِ الشمال العزيز.
ولا بدّ لي أن أشكر سيادة المطران قربان على دوره الكبير في تكريس الحياة المشتركة بين جميع اللبنانيين وتحصينها بالمبادرات والمشاريع التربوية والاجتماعية.
وتابع: يواجهُ لبنان اليوم أخطاراً كثيرة وتعترض مسيرتَهُ تحدياتٌ كبيرة.
فَمِن تهديداتِ إسرائيل لأمنه وحدودهِ إلى أزمةٍ معيشيةٍ تضغط على شعبه، نتيجة تراكم الديون وتفاقم البطالة، إلى مأزق سياسي سببه غياب آليات المحاسبة وتعطيل الديمقراطية وسط شعور الناس بأنه مكتوب علينا أن نكون دولة ناقصة.
إن واقع الأمر ليس بعيداً عن الشعور العام فلقد انتهت الحرب قبل أربعة عشر عاماً وعلى الرغم من الإنجازات التي تحققت يسودُ الاعتقاد بأن السلطة لم تتصدَّ للمشاكل الأساسية، فجوهر الإنماء ليس طريقاً نشقُّه أو جسراً نبنيه، إنما الأساس هو في تنفيذ مشاريع تكافح الأُميَّة والبطالة وتقدم للناس فرص عمل تساهم في حل الأزمة الاقتصادية من خلال إطلاق عجلة الإنتاج.
وأكد أن أكبر المخاطر التي تواجهنا في الشمال هو خطر الأميَّةِ بجميع أشكالها. ولا سبيل للقضاء على هذا الخطر إلاّ بخطة عمل واضحة وفعّالة تضعها الحكومة ويندرج من ضمنها المتطوعون. ولا بدّ لهذه الخطة من أن تأخذ في الاعتبار متطلبات سوق العمل في لبنان والمنطقة، في ضوء التحولات الكبرى التي جعلت اقتصاد المعرفة في صلب الاقتصاد العالمي الجديد. من هنا تحتاج مناهج التعليم الأكاديمي والمهني في لبنان إلى التأقلم مع هذه التطورات.
إن تعزيز التعليم وتحسينَ نوعيتِهِ يساهمان في بناء الهوية الوطنية مما يجعل لبنان أكثر مناعة في مواجهة التحديات الخارجية ولا سيما تلك التي تحملها العولمة.
وختم: نحن مدعوون إلى التفكير عميقاً بأهمية التعليم في جميع مراحله لأن لا تنمية ولا ديمقراطية في مجتمع يتحكم به الجهلُ ويصرف أهلُهُ طاقتهم في البحث عن لقمة العيش تحت وطأة الخوف من الغد، إنها حقيقةٌ أدركها القيّمون على هذا الصرح التعليمي، فهنيئاً للكورة وعيَ أبنائها ولبكفتين مدرستها التي نتمنى استكمال بنائها لتؤدي رسالتها السامية، وشكراً للذين منحوني من خلال هذه المدرسة نعمةَ المساهمة في بناء العقل ونشر الحوار.

كلمة المطران قربان

المطران الياس قربان أكد في كلمته أن هذه الثانوية ستسهم في نهضة هذه المنطقة وستكون في خدمة أبنائها على الأصعدة التربوية والثقافية والاجتماعية، إذ أن المدرسة لا تكتفي بالحجر إنما تنصرف إلى بناء الإنسان لمجتمع متكامل متضامن.
أضاف: من هنا تأتي هبة سعادة نائب طرابلس الأستاذ محمد الصفدي وعقيلته السيدة منى مساهمة منهما في خدمة الإنسان وعقله، خاصة وأن النائب الصفدي من المؤمنين الصادقين بأن العقل هو الثروة الحقيقية للإنسان، فلا عجب أن رأينا النائب الصفدي رجلُ المهمات الصعبة، رجلُ العلم والتهذيب، رجلُ الكرم والعطاءات للمؤسسات الاجتماعية والتربوية والعلمية والصحيّة، ليس فقط في الشمال ولكن على امتداد مساحة الجمهورية اللبنانية ولكلّ الشرائح الاجتماعية بهدف محو الأميّة، وتثقيف الصغار والكبار، الفتيان والفتيات، ربّات البيوت، ليساهموا جميعاً في الإنماء ولإيجاد فرص للعمل والاعتماد على الذات، والعيش الكريم.
وتابع: إن النائب الصديق محمد الصفدي هو رجلُ سياسة بامتياز، يتعالى على الصغائر، يقول كلمته بوضوح وبصفاء واتـّزان، هدفه خدمة المدينة والشمال ولبنان، يسعى دائماً إلى الإصلاح، إلى النقد الذاتي قبل الآخر، في تطلّع دائم إلى مستقبل زاهر وغدٍ أفضل.
وقال: باسمي وباسم المجلس الاستشاري للأبرشية وباسم المدرسة ومديرها الأستاذ بشارة حبيب والجهاز التعليمي والإداري والطلابي، وباسم الأجيال التي ستستفيد من هبة النائب الصفدي، تربية وتعليماً، نتقدم بالشكر الجزيل للمحسن الكبير سعادة النائب محمد الصفدي وعقيلته، وسيبقى إسمه منحوتاً بأحرف من ذهب في واجهة هذا المعهد لتتحدث الأجيال الطالعة الواعية عن مآثر وإنجازات هذا الرجل الذي يعطي بسرور وفرح، وقلائل هم الذين يعطون بكرم دون أن يسألوا، ويعطون بوفرة لا منّة فيها ولا فضل، لأن المُبتغى هو خدمة ربّ العالمين في مجالات التربية والخدمة الاجتماعية والعلم الذي يحرّر الإنسان ويصون كرامته.

 

إطبع هذه الصفحة

أرسل هذه الصفحة إلى صديق



 

 

 

 

  Top

 

محليات  .  لبنانيات  .  بيئة وتنمية  .  تربية وثقافة  .  شباب ورياضة  .  علوم وتكنولوجيا

صحة  .  متفرقات  .  الصفحة الرئيسية  .  إتصل بنا