إعداد: د. وديع طوروس حكاية تعليم اللغة الفرنسية، بل تفعيل المستوى اللغوي: كتابةً وتعبيراً لدى الطلبة الثانويين في القطاع الرسمي وطلبة الجامعة اللبنانية شمالاً، بدأت فصولها منذ الأسابيع الأولى للعام 2006. ففي كانون الثاني من ذلك العام أبدت "مؤسسة الصفدي" رغبةً للتعاون مع البعثة الثقافية الفرنسية في لبنان لتنفيذ مشروع في الميدان التعليمي، بموجب اتفاقية. ولقد سعت "المؤسسة"، بالتعاون مع هذه البعثة، إلى إطلاق برنامج نوعي، على قاعدة التواصل والتفاعل وبهدف معالجة الثغرات عند طلبة الصفوف الثانوية المنتهية وطلبة السنوات الأولى في الجامعة اللبنانية. ففي مرحلة أولى، وفي إطار تجريـبي، دُعي خمسون طالباً من خمس ثانويات في طرابلس للالتحاق بدورة استمرت بين شهري نيسان وحزيران من العام 2002، بمعدل ساعتين للجلسة التعليمية الواحدة ولمرتين أسبوعياً، ولفترة تمتد على أربعين ساعة. مع السيد أردوان طريقة الاداء التعليمي تعتمد طريقة (Reflets) المصحوبة باستخدام الفيديو، مع تقنيات سمعية. إضافةً إلى توسّل المستندات. هذا ما أفاد به إلى "المشير" السيد فيليب أردوان، مدير المركز الثقافي الفرنسي في طرابلس. وأضاف بأنه، كون هذه الطريقة قد أثبتت فاعليتها، فقد تم اعتمادها، ذلك أن المتعلم، بواسطة الفيديو، يبدأ بالفهم قبل الاهتمام باللغة. أي أن المسار ينطلق من المعنى إلى اللغة والتركيب. وعن السمعي، قال إنه يسمح بتركيز الانتباه على اللفظ والإيقاع (أي الجرس). أما الكتابي، فهو يُنمي كفايات الملاحظة والتحليل ووضع الفرضيات. ويتابع أردوان أن الربط بين هذه الوسائط الثلاث وتفاعلها يقدمان العديد من المفاتيح إلى الطالب الذي يُبحر من واحدة إلى أخرى! على أن هذا المنهج التعليمي قد تم تعديله من خلال تبني طريقة Compus. كما أشار السيد أردوان، وهي طريقة ظهرت حديثاً وتستوحي المبادئ الكبرى للطريقة السابقة. مع منسق قطاع التربية والشباب وفي لقاء مع منسق قطاع التربية والشباب في "مؤسسة الصفدي"، د. مصطفى الحلوة، أفاد أن أهمية البرنامج المعتمد في هذه الدورات كونهُ يلحظ وحدات عائدة لـ D.E.L.F. (دبلوم اللغة الفرنسية – درجة أولى)، وهي مختصة بالأجانب ومعترف بها من قبل وزارة التعليم الفرنسية. وهي تتألف من أربع وحدات (A1, A2, A3, A4)، وتتمثل في اكتساب كفايات أساسية في اللغة الفرنسية. وحامل هذه الشهادة يكون جديراً بالتواصل بالفرنسية مع وقائع الحياة اليومية. ويضيف د. حلوة، أنه اعتباراً من انطلاقة الدورات الأولى للمشروع شجعنا الطلبة على أن يتسجّلوا أقلّه في وحدتين. وكانت النتيجة مشجعة، حيث أن 19 طالباً خضعوا لاختبار (A1, A2)، و20 تجرأوا وخضعوا إلى 3 وحدات (A1, A2, A3). وقد جاءت النتائج لتتخطى توقعاتنا، فكانت نسبة النجاح 100% ! هذه النتائج المثمرة، يقول د. حلوة، شجعت "مؤسسة الصفدي" على التوسع في البرنامج. وهكذا فإنه بين كانون الثاني وشباط 2003 تم تسجيل 100 طالب من ثانويات متعددة في طرابلس ومن بعض كليات ومعاهد الجامعة اللبنانية شمالاً. ويبلغ حالياً عدد الخريجين من هذا البرنامج ما يربو على 800 طالبة وطالباً. مع الطلبة حكاية مشروع تعليم اللغة الفرنسية لا تكتمل فصولها من دون العودة إلى المعنيين الأساسيين بهذا المشروع، عنينا بذلك الطلبة الذين يتابعون الدورات. وكان ان قصدنا المركز الثقافي الفرنسي في طرابلس، حيث شاركنا في حفل ختامي لخمسة وستين طالباً أنهوا دوراتهم، وهم من ثانوية الحدادين الرسمية – بنين وثانوية الحدادين – بنات، ومن ثانويتي الميناء (بنين وبنات). علماً أنهم يشكلون ثلاث مجموعات.
 - الطالب حبيب ستيتية من ثانوية الميناء - بنين (سابا زريق)، أفاد أنه استفاد من الدورة بشكل ممتاز، ولا سيما في طريقة التعبير الكتابي والشفوي. وأضاف أن منهجية التعليم مثمرة للغاية، إذ أنها تعتمد فيما تعمد العمل الفريقي (الجماعي). إضافةً إلى أن كل المناقشات والسجالات تدور باللغة الفرنسية. وختم شاكراً لمؤسسة الصفدي جهودها في الحقل التعليمي، فقد وفرت الفرصة له ولزملائه في تفعيل مستواهم في اللغة الفرنسية.
 - الطالبة براءة درويش (الحدادين – بنات)، قالت أنها استفادت كثيراً من معرفة المصطلحات وطرق التعبير. وأضافت بان أوقات التدريس ملائمة جداً لنا، كونها تتم خارج الدوام المدرسي الرسمي. - الطالب أحمد حامضاني (الميناء – بنين)، أفاد بأنه حصَّل استفادةً وتحسناً بنسبة 95%، وقد اشار إلى الفرق الواضح بين أساليب التعليم المدرسي وأساليب الدورة التي لا تعتمد الطريقة التلقينية، بل الطريقة الناشطة. وأضاف أنه استفاد كثيراً من الحوار باللغة الفرنسية والذي يتم التشديد عليه في كل حصة دراسية. وقد انعكس ذلك على مرونة لديه ومهارة في تكلم الفرنسية وفي القدرة على التعبير. وقد توجه بالشكر إلى "مؤسسة الصفدي" التي تساهم، عبر هذه الدورات، في إعداد جيل متنوّر، يتميز بالتحصيل العلمي والثقافي، وبما يُسهم تالياً في عملية التنمية البشرية المستدامة.
 - الطالبة هناء عصافيري (الميناء – بنات)، قالت أنها اكتسبت معرفة أساسية من هذه الدورة. وقد توفر لها الاطلاع على اللغة الفرنسية بشكل أكثر عمقاً. كما تعرفت على الحضارة الفرنسية، وذلك من خلال مشاهدة الأفلام الوثائقية التي تم عرضها في حصص التدريس المختلفة. وأضافت أنها واجهت في بادئ الأمر بعض الصعوبات للالتحاق بالدورة، إذ قيل لها أن مستواها العلمي والثقافي هو أعلى من مستوى الطلاب المستهدفين. ولكن هذه الصعوبات تم تذليلها بفضل الأداء الجيد للمعلمين وللقيمين على هذه الدورة. وختمت بأنها استفادت ثلاث مرات من "مؤسسة الصفدي": عبر هذه الدورة ومن خلال التحاقها بدورة الكمبيوتر ودورة اللغة الإنكليزية. - الطالبة نادين سليمان (الحدادين – بنات)، قالت أنها تريد متابعة تحصيلها العلمي العالي في فرنسا، وهذا ما دفعها إلى الالتحاق بهذه الدورة كونها تدرك المستوى التعليمي الجيد الذي يمكن تحصيله والذي يساعدها في دراستها المستقبلية. وأضافت أنها استفادت بشكل كبير من طريقتي التعبير والكتابة. علماً، والقول لها، أن طريقة التعليم كانت سهلة جداً بسبب استعمال الوسائل والوسائط الحديثة، إضافةً إلى التقنيات التي لا تتوافر في المدارس الرسمية.
 - الطالب محمد علي درويش (الميناء – بنين)، قال إنه اكتسب الكثير، وخاصة في التعبير، إضافة إلى مهارات متعددة على مستوى اللغة الفرنسية. ... ومع مدرّسة الفرنسية في الدورة
 ولتكاملية الصورة في هذه الدورة، كان لنا لقاء مع المدرّسة الآنسة انطوانيت نجم التي افادت أنه تم التشديد في هذه الدورة، وكما في سائر الدورات، على التعبير الشفهي والكتابي، ما يسهّل عملية اكتساب القواعد الفرنسية. وقد تم تقسيم الدورة إلى عدة فرق متجانسة، حيث يكون لكل فريق عضو رئيس (Leader)، يساعد بقية الاعضاء. وأضافت أن اللوازم تمثلت في كتب فرنسية موجهة لغير الفرنسيين، مع استخدام الفيديو والوسائل السمعية البصرية. وقد كان للتركيز على المحادثة حيّز بارز، كما كان تشديد، في حدود معينة، على العمل الفريقي الذي ينمي الحسّ الجماعي لدى الطلبة. وعن المشكلة التي تواجه الطلبة في تعلم الفرنسية، حسب رأيها، فهو اقتصار هذا التعلم على الشق النظري. وفي ختام هذا التقرير الذي أردناه في "مؤسسة الصفدي" مراجعةً نقدية لواحدٍ من أهم البرامج التي يقوم بها قطاع التربية والشباب كان توقفٌ عند رأي د. حلوة الذي يشدد على أن إجادة أية لغة من شأنه أن يجعلنا منفتحين على ثقافة الآخر، سيما إذا كان هذا الآخر ممن قطعوا مسافات شاسعة في المسار الثقافي والحضاري. ففرنسا التي أشعّت على أوروبا وعلى سائر بلدان العالم قيم الحرية، عبر ثورتها في نهاية القرن الثامن عشر، هي من الأمم التي يجب أن تعزّز أواصر الصداقة والتفاعل بيننا وبينها. ويُنهي د. حلوة قائلاً إن هاجسنا كان ولما يزل في "مؤسسة الصفدي" تنمية الفرد وصولاً إلى تنمية المجتمع. وتنمية الفرد مدخلها عقله. من هنا كان تعلم اللغات أحد أهم الآليات لتحصين العقل ولزيادة القدرات على جميع الصعد. وعليه، فإن خيارنا في "مؤسسة الصفدي" هو الإنسان ثم الإنسان! |