التعليم الرسمي شمالاً يواكب الخاص في إحراز المراتب الأولى للشهادات الرسمية/سارة نبهان زاهد وقمر أحمد البقار تضعان طرابلس على رأس لائحة الشرف التعليمية
إعداد: منسق قطاع التربية / "مؤسسة الصفدي"
كنا في "مؤسسة الصفدي" ولا نزال من المؤمنين بل من العاملين بكل قوة على أن يكون التعليم الرسمي الأخ الشقيق للتعليم الخاص، وذلك لإسقاط المقولة التي ترى أنّ المدرسة الرسمية تُعاني قصوراً وتقهقراً أمام المدرسة الخاصة. نحن لا ننكر الدور الريادي الذي لعبه التعليم الخاص في دعم البنية التربوية وحمايتها إبان الحرب العبثية التي عصفت بلبنان منذ ما يزيد على ثلاثة عقود، وقتَ راحت مؤسسات الدولة – وفي عِدادها المؤسسة التعليمية الرسمية – تنهار أو تراوح مكانها، الواحدة بعد الأخرى.
ولقد كان للتعليم الرسمي، بفعل هذه الحرب وتداعياتها السلبية، أن يخسر الكثير من سُمعته التي ميّزته في الستينيات وحتى منتصف السبعينيات من القرن الماضي. ولكن هذا للتعليم، وكما طائر الفينيق، أخذ ينبعث من رماده فينهض على رجليه ويحلّق عالياً، ولا سيما في القطاع الثانوي حيث تسجل الثانويات الرسمية نتائج باهرة في الشهادات الرسمية. وعلى المستوى الشمالي الذي يشهد إنتشاراً واسعاً للتعليم الرسمي، فإنّ المدرسة الرسمية تجاوزت مرحلة النقاهة بعد معاناة، ولتعود إلى مزاولة حياتها الطبيعية، جنباً إلى جنب مع شقيقتها المدرسة الخاصة. وإذا كانت لغة الأرقام هي لغة علمية بإمتياز، فإنّ التوقف عند نتائج الدورة الأولى للشهادات الرسمية (الشهادات المنتهية والمتوسطة)، وللعام الدراسي (2006 – 2007) يُقدم الخبر اليقين عن رُقي المستوى التعليمي شمالاً، سواءٌ في القطاع الرسمي أو في القطاع الخاص. وباتت هناك مدارس مشتهرة وطليعية، وفي مقدمّها ثانوية روضة الفيحاء في طرابلس (القطاع الخاص) وثانوية المربي فضل المقدم الرسمية للبنات وثانوية القبة الرسمية المختلطة (القطاع الرسمي)، وذلك على سبيل المثال لا الحصر، وإلى العديد من المدارس في كلا القطاعين التي تقول بالفم الملآن أنّ البنية التربوية شمالاً هي بخير وإلى مزيد من التقدم.
وإذا كنا نتفاءل بمستقبل لبنان وبأجياله الصاعدة، فلكوننا نؤمن بكفاءة مؤسساتنا التعليمية وبأهمية الدور الذي تلعبُهُ في إطار التنمية البشرية. فاللبناني، ولا سيما المتعلم والمواكب للعصر، هو رأسمالنا الأول والأخير. ولقد أصبنا كبد الحقيقة، في "مؤسسة الصفدي"، عندما رفعنا شعارنا الذي نهتدي به "ثروتنا عقلنا"!
قراءة في نتائج الشهادات الرسمية
لا بد بداية من تثمين الدور الذي لعبته وزارة التربية في إنجاز إستحقاق الشهادات الرسمية في ظل الأوضاع الإستثنائية التي تشهدها البلاد بعامة، ومنطقة الشمال تحديداً. فرغم المخاطر المحدقة بهذا الإستحقاق، كان إصرارٌ من وزير التربية على تحقيقه في مواعيده المحددة مسبقاً. وقد جاء تحقيق هذا الإنجاز ليغلّب ثقافة الحياة وتحدي المصاعب وليثبت أنّ لبنان حيّ لا يموت!
وبالعودة إلى نتائج الشهادات المنتهية، على مستوى لبنان كله، نرى أنّ الطالبة نور أحمد المواس (الإيمان الإسلامية – طرابلس) جاءت في المرتبة الثامنة لبنانياً والأولى شمالاً لشهادة العلوم العامة (S,G)، وذلك بمعدل (14 ، 18) وبتقدير جيد جداً. علماً أنّ محتل المرتبة الأولى في لبنان معدله (18،70).
- وبالنسبة لشهادة علوم الحياة (S,V) إحتل الشمال المرتبة الثانية لبنانياً بفضل الطالبة ميراي نعمان جبرون (الوطنية الأرثوذكسية)، بمعدل (18،392) وبتقدير جيدجداً، وهي الأولى بالطبع على المستوى الشمالي.
- أما في شهادة الإجتماع والإقتصاد (S,E)، فقد إحتلت الطالبة ناتالي كميل غصن (مار يوسف للآباء الكبوشيين) المرتبة السابعة لبنانياً، بمعدل (15,430) وبتقدير جيد، وهي الأولى شمالاً.

- وبالنسبة لشهادة الآداب والإنسانيات (L,H)، فقد حلّت الطالبة سارة نبهان زاهد من طرابلس المرتبة الأولى لبنانياً، وبالطبع شمالياً، بمعدل قدره (16،45) وبتقدير جيدجداً. وهي من طالبات ثانوية المربي فضل المقدم الرسمية للبنات (الزاهرية سابقاً).
وما يلفت على صعيد هذه الشهادة أنّه، إضافةً إلى حيازة الطالبة زاهد للمرتبة الأولى، فقد إحتلّت طالبتان شماليتان من ثانويتين رسميتين المرتبة الخامسة (فاتن محمد راضي – من ثانوية القبة الرسمية المختلطة) والمرتبة العاشرة (مريم أنطوان الخوري – من ثانوية كفرعقا الرسمية).
إشارة إلى أنّ هذا التفوق يدحض الإدعاءات التي تذهب إلى ضعف المدرسة الرسمية وتقهقرها!
- أما على صعيد الشهادة المتوسطة (البريفيه)، فقد إحتلّت الطالبة قمر أحمد البقار المرتبة الأولى لبنانياً (من ثانوية روضة الفيحاء في طرابلس)، وذلك بمعدل مُلفت (18،71)، وبدرجة جيدجداً. وقد حققت 262 علامة من 280. وإذا جازلنا أن نتكلم بلغة سائقي السيارات، فهي كادت "تسكّر الكيلومتراج"!

ومن خلال إستعراض نتائج البريفيه شمالاً نرى أنّه كان للثانويات الرسمية موقعان أساسيان بين الفائزين الـ15 الأول، فقد حلّت الطالبة ناتالي احمد خضر (من ثانوية أندره نحاس الرسمية – الميناء) المرتبة الثالثة، بمعدل (18) وتقدير جيد جداً، كما حلت الطالبة فرح علي حميدة (من ثانوية المربي فضل المقدم الرسمية للبنات) المرتبة 15 بمعدل (17،71) وتقدير جيدجداً.
مع مديرة ثانوية المربي فضل المقدم وقراءة للنتائج
إذا كان لا غنى لنا عن قراءة الوضع الشمالي تربوياً من خلال لغة الأرقام، وعَبرَ الجداول التي نُثبتها في هذا التحقيق، فإنّه لا بد من قراءة أخرى أكثر شمولية وإحاطة بالمسألة التي نُعالج. إنّها قراءة من يُعايش الحدث التربوي منذ ما يزيد على ثلاثة عقود من الزمن، ومن موقع المسؤولية التربوية والتعليمية. وهكذا كان لنا لقاء مع مديرة ثانوية المربي فضل المقدم الرسمية للبنات السيدة مهى حمزة ضناوي، والتي تقدمنا منها بالتهنئة لإحراز الطالبة زاهد المرتبة الأولى في شهادة الآداب والإنسانيات لبنانياً، وكذلك إحراز الطالبة حميدة المرتبة 15 في الشهادة المتوسطة. وليس ذلك بغريب على الثانوية التي تتولى إدارتها منذ ما ينوف على عقدين، إذ أنّ كتب التنويه باتت تسلك طريقها إلى هذه المؤسسة التعليمية الراقية سنوياً من قبل المرجعيات التربوية في أعلى هرمياتها الإدارية.
- وبسؤالنا للسيدة ضناوي عن العوامل التي أدت إلى تفوق طالبتي الثانوية، وغيرهما كثيرات خلال السنوات الماضية، لفتت إلى أسباب ذاتية تعود إلى الطالبات أنفسهن وإلى عوامل موضوعية ترجع إلى دور الإدارة والهيئة التعليمية وإلى المناخ التربوي العام الذي يطبع المدرسة.

فعلى سبيل المثال، فإنّ الطالبة سارة زاهد – والقول للمديرة – هي طالبة متفوقة منذ أن إنتسبت إلى الصف السابع الأساسي في الثانوية وحتى تاريخه. فهي طالبة رصينة ومواظبة ومشهودٌ لها تهذيبها وتحملها للمسؤولية وكانت سيرتها التعليمية على مدى ست سنوات تُنبئ أنّ مستقبلها سيكون زاهراً. وقد جاءت النتيجة لتحقق هذه التوقعات.
وأضافت السيدة ضناوي أنّ أهل الطالبة كانوا على تماسٍ مباشر مع إدارة المدرسة لمتابعة مسار إبنتهم التربوي. وهكذا للأهل حصّتهم في هذا التفوق.
وعن العوامل الموضوعية شددت المديرة على النظام الذي يميّز الثانوية، فالإنضباط، في جميع مستوياته، مفتاح أي مؤسسة تربوية. فالأساتذة هم أنفسهم في كل الثانويات، مستوى وعطاء، ولكن ما يميز مدرسة عن أخرى الإنضباط الذي يوفر مناخاً تعليمياً وتربوياً سليماً. وقد أرسينا خلال عملنا في ثانويتنا أدبيات وتقاليد وممارسات تصب في هذا الإطار. نحن نتعب ونبذل جهوداً مضنية: إدارة وهيئة تعليمية، ولكننا نحصُدُ ما نزرع! فالنجاح ليس لسارة زاهد أو سواها من الطالبات وحسب، إنّه نجاح للإدارة وللهيئة التعليمية وللأهل المتمثلين في مجلسهم والذي يشارك معنا في كل ما نقوم به من خطوات لإنجاح مسيرة المدرسة.
وبسؤالنا السيدة ضناوي عن مستقبل الطالبة سارة زاهد الجامعي، لفتت إلى أنّ إحدى الجامعات الخاصة في لبنان وذات السمعة المشتهرة إتصلت بها وعرضت عليها أن تخصّها بمنحة جامعية طوال سنوات التخصص. كما أنّ هناك مسعى من قبلنا لدى المركز الوطني للبحوث لتبني هذه الطالبة المتفوقة، سيما وأنّها تنتمي إلى عائلة متوسطة لا تستطيع أن تتكفل تكاليف دراستها الجامعية.
وأضافت السيدة ضناوي أنّها تتوجه عبر مجلة "المشير" إلى كل المهتمين بالشأن التربوي، من مؤسسات وشخصيات شمالية، كي يُعيروا إنتباهاً لمتفوقينا في طرابلس والشمال، فالرهان على الإنسان هو رهانٌ بناء ومثمر ولا يعادله أي إستثمار آخر!
وختمت السيدة ضناوي بأنّها متفائلة بمستقبل المدرسة الرسمية، ولا سيما القطاع الثانوي الذي يحتل راهناً موقعاً متقدماً في البنية التربوية ويُسهم بشكل فاعل في صناعة أجيالنا الواعدة!
مبروك للناجحين تفوّقهم!
... ونحن نختم هذا التحقيق الذي يفتح أمامنا نافذة واسعةً إلى المستقبل، فإننا، بإسم "مؤسسة الصفدي": رئيساً وأعضاء، ومن منطلق إنحيازنا إلى التربية والتعليم بعامة وإلى التعليم الرسمي على وجه الخصوص، وكوننا عاملين بجدّ ونشاط على رفعة بنيتنا التربوية في طرابلس والشمال، لا يسعنا إلا التقدم بأحرّ التمنيات والتهاني والتبريك من طلبتنا المتفوقين الذين يرفعون إسم شمالنا عالياً، كما يثبتون أنّ طرابلس ستبقى مدينة العلم والعلماء.
- وفي هذا المجال نبارك لصديق "المؤسسة" السيد محمد سعيد الشعار بالتفوق الذي أحرزه نجلُهُ عبد السلام، حيث جاء معدله في الشهادة المتوسطة (16,74) وبتقدير جيدجداً. فإلى الأمام يا عبد السلام وعقبال الشهادات العالية في ظلّ والديك.

 

إطبع هذه الصفحة

أرسل هذه الصفحة إلى صديق



 

 

 

 

  Top

 

محليات  .  لبنانيات  .  بيئة وتنمية  .  تربية وثقافة  .  شباب ورياضة  .  علوم وتكنولوجيا

صحة  .  متفرقات  .  الصفحة الرئيسية  .  إتصل بنا